---
title: 'حديث: ( باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) أي : هذا ب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396519'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396519'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396519
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) أي : هذا ب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا أو بئرا ، قال الكرماني : وكلمة " أو " للإشعار بأن كل واحد منهما يصلح للترجمة ، وإن كان بالواو فمعناه : إذا وقف بئرا واشترط ، ومقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعة من وقفه . وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته نصيبا في وقفه أن ذلك جائز ، وقد مضى هذا المعنى في باب : هل ينتفع الواقف بوقفه ؟ وأوقف أنس دارا فكان إذا قدمها نزلها أنس هو ابن مالك قوله : " دارا " أي : بالمدينة . قوله : " إذا قدمها " أي : المدينة . " نزلها " ، وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا الأنصاري ، حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس أنه وقف دارا بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره . وتصدق الزبير بدوره ، وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ، فإن استغنت بزوج فليس لها حق . الزبير هو ابن العوام رضي الله تعالى عنه . قوله : " للمردودة " أي المطلقة من بناته ، ووقع في بعض النسخ " من نسائه " ، قيل : صوبه بعض المتأخرين فوهم ، فإن الواقع خلافها . قلت : من أين علم أن الواقع خلافها ؟ فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات ؟ وهذا التعليق وصله الدارمي في مسنده من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه ، لا تباع ولا توهب ، وللمردودة من بناته ، فذكر نحوه ، ووصله البيهقي أيضا . قوله : " أن تسكن " بفتح الهمزة ، والتقدير : لأن تسكن . قوله : " غير مضرة " بضم الميم وكسر الضاد ، اسم فاعل للمؤنث من الضرر . قوله : " ولا مضر بها " ، بضم الميم وفتح الضاد على صيغة اسم المفعول بالصلة . وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله أي : جعل عبد الله بن عمر الذي خصه من دار عمر ، رضي الله تعالى عنه ، سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله بن عمر ، يعني : من كان محتاجا إلى السكنى من أهله يسكن فيما خصه من دار عمر التي تصدق بها ، وقال : لا تباع ولا توهب . كذا ذكره ابن سعد . 39 - وقال عبدان : أخبرني أبي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر ، أشرف عليهم وقال : أنشدكم ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر رومة فله الجنة ، فحفرتها ! ألستم تعلمون أنه قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزتهم ! قال : فصدقوه بما قال . مطابقته للترجمة في قوله : " فحفرتها " أي : حفرت رومة ، قال ابن بطال : ذكر الحفر وهم من بعض الرواة ، والمعروف أن عثمان اشتراها ، لا أنه حفرها . قلت : حفرها أو اشتراها وهي صدقة عنه ، فتطابق قوله : " أو بئرا " وتمام دلالته على الترجمة من جهة تمام القصة ، وهو أنه قال : " دلوي فيها كدلاء المسلمين " . قوله : " عبدان " هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبدان لقبه ، يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، واسمه ميمون . وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي . وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القاري ، له ولأبيه صحبة . وهذا التعليق وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان بتمامه ، وروى الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، وعباس بن محمد الدوري ، وغير واحد ، المعنى واحد ، قالوا : حدثنا سعيد بن عامر ، قال عبد الله : أخبرنا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري ، عن أبي مسعود الجريري ، عن ثمامة بن حزن القشيري ، قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ، فقال : ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي . قال : فجيء بهما كأنهما جملان ، أو كأنهما حماران . قال : فأشرف عليهم عثمان فقال : أنشدكم بالله والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة ، فقال : من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر ! فقالوا : اللهم نعم . فقال : أنشدكم بالله والإسلام ، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين ! قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم بالله والإسلام ، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي ! قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم بالله والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ، ومعه أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما وأنا ، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض فركضه برجله فقال : اسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . قالوا : اللهم نعم . قال الله أكبر ، شهدوا ورب الكعبة أني شهيد ، ثلاثة . هذا حديث حسن ورواه النسائي أيضا ، وزاد من رواية الأحنف عن عثمان فقال : لأجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك . وعن النسائي أيضا من رواية الأحنف أن عثمان اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا . وزاد في جيش العسرة : فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما . وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلاثمائة بعير . وفي رواية أحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة : أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة فقال : ما على عثمان ما عمل بعد اليوم . وروى الدارقطني من طريق ثمامة بن حزن عن عثمان قال : هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني إحدى ابنتيه ، واحدة بعد أخرى ، رضي بي ورضي عني ! قالوا : اللهم نعم . قوله : " حيث حوصر " وفي رواية الكشميهني " حين حوصر " ، وذلك حين حاصره المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقصته مشهورة . قوله : " أنشدكم " يقال : نشدت فلانا أنشده ، إذا قلت له : نشدتك الله ، أي : سألتك بالله ، كأنك ذكرته إياه . قوله : " من حفر رومة " قد ذكرنا عن ابن بطال أنه قال : ذكر الحفر وهم ، والذي يعلم في الأخبار والسير أنه اشتراها ، ولا يوجد أن عثمان حفرها إلا في حديث شعبة . وروى البغوي في معجم الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه ، قال : " لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تبيعنيها بعين في الجنة ! فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي غيرها . فبلغ ذلك عثمان رضي الله تعالى عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتجعل لي ما جعلته له ؟ قال : نعم . قال : قد جعلتها للمسلمين ، انتهى " . وإذا كانت عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ويحتمل أن العين المذكورة كانت تجري إلى بئر فوسعها عثمان أو طواها ، فنسب حفرها إليه . وقال الكرماني : رومة بضم الراء وسكون الواو كان ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان بعشرين ألف درهم . وذكر الكلبي أنه كان يشتري منها قربة بدرهم قبل أن يشتريها عثمان رضي الله تعالى عنه . قوله : " فصدقوه بما قال " أي : بالذي قال عثمان رضي الله تعالى عنه . وفي رواية النسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم . وقال عمر في وقفه : لا جناح على من وليه أن يأكل . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " في وقفه " وكان وقفه أرضا وقد مر عن قريب في باب الوقف للغني والفقير . وقد يليه الواقف وغيره ، فهو واسع لكلٍ . هذا من كلام البخاري وأشار بهذا إلى أن قوله : " على من وليه " أعم من أن يكون الواقف أو غيره . وقال الداودي : استدلال البخاري من قول عمر قوله : " وقد يليه الواقف أو غيره " غلط ، لأن عمر جعل الولاية إلى غيره ، فكيف يليه الواقف ؟

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396519

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
