باب فضل الجهاد والسير
حدثنا الحسن بن صباح ، قال : حدثنا محمد بن سابق ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، قال : سمعت الوليد بن العيزار ذكر عن أبي عمرو الشيباني ، قال : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله .
فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني . مطابقته للترجمة في قوله : الجهاد في سبيل الله ، والحديث مضى في أوائل مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الوليد بن العيزار ، أخبرني قال : سمعت أبا عمرو الشيباني إلى آخره ، واسم أبي عمرو الشيباني : سعد بن إياس ، وقد مر الكلام فيه هناك ، واختلاف الأحاديث في أفضل الأعمال لاختلاف السائلين واختلاف مقاصدهم أو باختلاف الوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء . وقال الطبري : إنما خص صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات ، فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى خرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها وعظيم فضلها ، فهو لما سواها أضيع ، ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك .