باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم
( باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) أي : هذا باب في بيان فضل من يصرع ، وكلمة " من " موصولة تضمنت معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو قوله : " فهو منهم " أي : من المجاهدين . قوله : " فمات " عطف على قوله " يصرع " وعطف الماضي على المضارع قليل . وقوله : " فمات " سقط من رواية النسفي .
وقول الله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وقع وجب . " وقول الله " مجرور عطفا على قوله : " فضل من يصرع " . وقال أبو عمر : روى هشيم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قوله : ج١٤ / ص٩٧وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال : كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي ، لما أمروا بالهجرة وكان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ففعلوا فأتاه الموت وهو بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية ، وقد قيل في ضمرة هذا : أبو ضمرة بن العيص ، قال أبو عمر : والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة ، روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال : سمعت عكرمة يقول : اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص .
قال عكرمة : طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه . فإن قلت : ما المناسبة بين الترجمة والآية ؟ قلت : يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته أو غير ذلك . قوله : " وقع وجب " لم يثبت هذا في رواية المستملي وثبت لغيره ، وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي : وجب ثوابه .
16 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثنا يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك ، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت : نام النبي صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ، ثم استيقظ يتبسم ، فقلت : ما أضحكك ؟ قال : أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر ، كالملوك على الأسرة . قالت : فادع الله أن يجعلني منهم . فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها ، فقالت مثل قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم .
فقال : أنت من الأولين . فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت . مطابقته للترجمة في قوله : " فصرعتها فماتت " لأنها صرعت في سبيل الله تعالى .
ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري . ومحمد بن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، مر في الوضوء . وفي الإسناد تابعيان : يحيى ومحمد ، وصحابيان : أنس وخالته ، وقد مر الحديث عن قريب في باب الدعاء بالجهاد .
وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا " من صرع عن دابته في سبيل الله فمات ، فهو شهيد " ، ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه في الترجمة ولم يخرجه . ( فإن قيل ) : قال في باب الدعاء بالجهاد : فصرعت عن دابتها ، أي : بعد الركوب ، وهنا : فقربت دابة لتركبها فصرعتها ، أي : قبل الركوب . أجيب بأن الفاء فصيحة ، أي : فركبتها فصرعتها .
قوله : " فلما انصرفوا من غزوهم قافلين " أي : راجعين من غزوهم . قوله : " فنزلوا الشام " أي : متوجهين إلى ناحية الشام .