باب من يجرح في سبيل الله عز وجل
( باب من يجرح في سبيل الله عز وجل ) 19 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك . مطابقته للترجمة في قوله : " لا يكلم أحد إلى آخره ، لأن الكلم هو الجرح على ما نذكره .
وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة . وأبو الزناد بالزاي والنون ، عبد الله بن ذكوان . والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ، ولكن بغير هذا الوجه ، والمعنى واحد . قوله : " لا يكلم " على صيغة المجهول ، من الكلم وهو الجرح . قوله : " في سبيل الله " يريد به الجهاد ، ويدخل فيه كل من جرح في ذات الله وكل ما دافع فيه المرء بحق فأصيب فهو مجاهد .
قوله : " والله أعلم بمن يكلم في سبيله " جملة معترضة أشار بها إلى التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب . قوله : " واللون " الواو فيه للحال ، وكذا في قوله : " والريح " . وفيه أن الشهيد يبعث في حالته وهيئته التي قبض عليها ، والحكمة فيه أن يكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى .
وفيه أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ، ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : فيه نظر ، لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ، قلت : في نظره نظر لأن أحدا ما ادعى الملازمة بل المراد أن لا تتغير هيئته التي مات عليها . وفيه دلالة أن الشيء إذا حال عن حالة إلى غيرها كان الحكم إلى الذي حال إليه ، ومنه الماء تحل به نجاسة فغيرت أحد أوصافه يخرجه عن الماء المطلق ، ومنه إذا استحالت الخمر إلى الخل أو بالعكس .