باب الجنة تحت بارقة السيوف
( باب الجنة تحت بارقة السيوف ) أي : هذا باب ترجمته الجنة تحت بارقة السيوف ، وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، يقال : برق السيف بروقا إذا تلألأ ، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف ، والإضافة بيانية ، نحو شجر الأراك . وقيل : كأن البخاري أراد بالترجمة أن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع ، كان لها أيضا ظل تحتها ، وترجم ببارقة يريد لمع السيوف ، من قولهم : ناقة بروق إذا لمعت بذنبها من غير لقاح ، وهو مثل الجنة تحت ظلال السيوف . وقال ابن بطال : هو من البريق ، وهو معروف .
وقال الخطابي : يقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به ، وسمي السيف إبريقا وهو إفعيل من البريق .
وأخرج الطبراني من حديث عمار بن ياسر بإسناد صحيح أنه قال يوم صفين : الجنة تحت الأبارقة. وقال بعضهم : الصواب البارقة ، وهي السيوف اللامعة .
قلت : قال الخطابي الأبارقة جمع إبريق ، وسمي السيف إبريقا كما ذكرناه آنفا . وكذلك فسر ابن الأثير كلام عمار : الجنة تحت الأبارقة ، أي : تحت السيوف ، فلا وجه حينئذ لدعوى الصواب . 33 - وقال المغيرة بن شعبة ، قال : أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ، قال : من قتل منا صار إلى الجنة .
وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى .
34 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر ، مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبه ، قال : كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . مطابقته للترجمة من حيث إن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ظل تحتها .
وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي . ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي ، وأصله كوفي ، وروى عنه البخاري في الجمعة بلا واسطة . وأبو إسحاق ، قال الكرماني : هو السبيعي ، وهذا سهو ، وليس إلا أبا إسحاق الفزاري ، واسمه إبراهيم بن محمد سكن المصيصة من الشام ، مات سنة ست وثمانين ومائة .
والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد في الجهاد في موضعين ، وأخرجه في الجهاد أيضا عن يوسف بن موسى . وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي صالح محبوب بن موسى .
قوله : " وكان كاتبه " أي : كان سالم كاتب عبد الله بن أبي أوفى ، وقد سها الكرماني سهوا فاحشا حيث قال : وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله ، وليس كذلك ، بل الصواب ما ذكرناه . قوله : " كتب إليه " أي : إلى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وكان أميرا على حرب الخوارج ، وقال صاحب التلويح : هذا الحديث ليس من الكتابة في شيء ، لأنه لم يكتب لسالم ، إنما ج١٤ / ص١١٥كانت الكتابة لعمر بن عبيد الله ، فأخبر بالواقع ، فصار وجادة فيها شوب من الاتصال . قوله : " إن الجنة تحت ظلال السيوف " أي : إن ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله .
وقال ابن الجوزي : المراد أن دخول الجنة يكون بالجهاد ، والظلال جمع ظل ، فإذا دنى الشخص من الشخص صار تحت ظل سيفه ، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظل سيف الآخر ، فالجنة تنال بهذا . تابعه الأويسي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة يعني الأويسي عبد العزيز بن عبد الله العامري ، تابع معاوية بن عمرو الذي رواه عن أبي إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، وهذه المتابعة رواها البخاري في خارج الصحيح عن الأويسي ، ورواه عنه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد . قلت : نسبته إلى أويس ، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين المهملة ، نسبة إلى أويس بن سعد ، أحد أجداد عبد العزيز المذكور .