( باب من حدث بمشاهده في الحرب ) أي : هذا باب في بيان من حدث بمشاهده ، وهو جمع مشهد ، موضع الشهود ، أي : الحضور في الحرب ، أراد بهذا أن للرجل أن يحدث بما تقدم له من العناء في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته ، ليتأسى بذلك المتأسي ويقتدى به ، وليرغب الناس في ذلك ، وأما الذي يحدث لإظهار شجاعته والافتخار بما صنع فذلك لا يجوز . قاله أبو عثمان عن سعد أي : قال ذلك " أبو عثمان " عبد الرحمن النهدي ، بفتح النون عن سعد بن أبي وقاص ، وهذا تعليق ذكره موصولا في المغازي . 40 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم ، عن محمد بن يوسف ، عن السائب بن يزيد ، قال : صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد . مطابقته للترجمة في قوله : " سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد " ، وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ، ومر في الوضوء . ومحمد بن يوسف بن عبد الله ابن أخت نمر ، وأمه ابنة السائب بن يزيد ، سمع جده السائب بن يزيد ، والسائب هذا صحابي صغير ابن صحابيين ، حج به أبوه وأمه مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، ويقال ابن عشر سنين ، مر في جزاء الصيد . وفيه ستة من الصحابة . قوله : " وسعدا " أي : وصحبت سعدا ، وهو سعد بن أبي وقاص . قوله : " فما سمعت أحدا منهم " أي : هؤلاء الصحابة المذكورين ، " يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية الزيادة والنقصان ، لئلا يدخلوا في قوله صلى الله عليه وسلم : " من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " ، فاحتاطوا على أنفسهم أخذا بقول عمر رضي الله عنه : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم . قوله : " إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد " يعني : ما سمعت طلحة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحدث عن مشاهده يوم أحد ، لأنه كان من أهل النجدة وثبات القدم في الحرب ، وعن أبي عثمان النهدي أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأيام غير طلحة وسعد ، ولهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396592
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة