حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من اختار الغزو على الصوم

( باب من اختار الغزو على الصوم )

44 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا ثابت البناني ، قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض ج١٤ / ص١٢٦النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى . مطابقته للترجمة ظاهرة .

وثابت بالثاء المثلثة ، ابن أسلم ، أبو محمد البصري ، البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية ، نسبة إلى بنانة ، وهم ولد سعد بن لؤي ، وبنانة زوجة سعد ، وقيل : كانت أمة له . والحديث من أفراده ، وأبو طلحة زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري ، وكان أبو طلحة اعتمد على قوله صلى الله عليه وسلم : " تقووا لعدوكم بالإفطار " وكان فارس الحرب ومن له الاجتهاد فيها ، فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو ، وهذا يدل على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع ، فلما مات عليه الصلاة والسلام وقوي الإسلام واشتدت وطأته على العدو ورأى أنه في سعة عما كان عليه من الجهاد ، رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجمع له هاتان الطاعتان العظيمتان ، وليدخل يوم القيامة من باب الريان . قوله : " لم أره مفطرا " هذا من كلام أنس ، أي : لم أر أبا طلحة يفطر إلا يوم فطر أو أضحى ، أي : أو يوم أضحى ، وكان لا يصومهما للنهي الوارد فيه ، ويدخل فيه صوم أيام التشريق ، قالوا : هذا خلاف ما كان عليه الفقهاء ، فإن قلت : روى الحاكم في مستدركه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس " أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى " .

قلت : هنا مأخذان على الحاكم ؛ أحدهما : أن أصل الحديث في البخاري ، فلا يصح الاستدراك ، والآخر : أن هذا المقدار الذي ذكره في حياته بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، لأنه لم يعش بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثا أو أربعا وعشرين سنة . وصرح بعضهم بأن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله عليه وسلم غلط . قلت : التصريح بالغلط غلط ، لأن أبا عمر قال : قال أبو زرعة : عاش أبو طلحة بالشام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ، يسرد الصوم .

وقال أبو زرعة : سمعت أبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه يعني أن أبا طلحة سرد الصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث