حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التحريض على القتال

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال : سمعت أنسا - رضي الله عنه - يقول : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال : . اللهم إن العيش عيش الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره فقالوا مجيبين له : . نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا .

مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم إن العيش عيش الآخرة ، تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد ، ورجاله قد ذكروا في إسناد الحديث السابق في الباب الذي قبله . قوله : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق وكان في شوال سنة خمس من الهجرة ، نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة ، وقال موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال : كانت الأحزاب في شوال سنة أربع ، وكذلك قال مالك بن أنس ، وكان سبب ذلك أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما بلغه اجتماع الأحزاب وهي القبائل واتفاقهم على محاربته - صلى الله عليه وسلم - ضرب الخندق على المدينة ، قال ابن هشام : يقال : إن الذي أشار به سلمان - رضي الله تعالى عنه - ، وقال الطبري والسهيلي : أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج ، وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ، قوله : فإذا كلمة إذا للمفاجأة ، قوله : ما بهم أي : الأمر الملتبس بهم ، قوله : من النصب أي : التعب ، قوله : والجوع . قوله : قال أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة إلى آخره ، وقال الداودي : إنما قال ابن رواحة : لا هم ، بلا ألف ولا لام ، فأتى به بعض الرواة على المعنى ، وهذا موزون ، وقال ابن التين : بالألف واللام إلى آخره ، فليس بموزون ولا هو رجز ، وقال ابن بطال : ليس هو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ بل هو من قول ابن رواحة ، ولو كان من لفظه لم يكن بذلك شاعرا ، ولا ممن ينبغي له الشعر ، وإنما يسمي به من قصد صناعته وعلم السبب والوتد والشطر وجميع معانيه من الزحاف والخرم والقبض ونحو ذلك .

قلت : فيه نظر ؛ لأن شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك . قوله : إن العيش أي : العيش المعتبر أو العيش الباقي ، قوله : فاغفر الأنصار ويروى للأنصار ويخرج به عن الوزن ، قوله : بايعوا ويروى بايعنا . وفيه من الفوائد أن للحفر في سبيل الله وتحصين الديار وسد الثغور منها أجر كأجر القتال والنفقة فيه محسوبة في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ضعف ، وفيه استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس وإثارة الأنفة والمعرة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث