حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . الترجمة والحديث واحد ، والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن مالك به . قوله : الخيل معقود في نواصيها وفي رواية ( الموطأ ) ليس فيه معقود ، ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن نافع ، وسيجيء في علامات النبوة من طريق عبد الله بن عمر عن نافع بإثباتها ، وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده ، وعند ابن أبي عاصم : الخيل في نواصيها الخير ، وليس فيه لفظ معقود ، وروى أبو داود عن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها ، فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير ، وسمى أبو يعلى الموصلي الشيخ نصر بن علقمة ، وروى البزار عن سلمة بن نفيل الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها ، وروى مسلم من حديث جرير رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوي ناصية فرسه بإصبعه وهو يقول : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة .

وروى عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث ، عن الحارث بن يعقوب ، عن أبي الأسود الغفاري ، عن أبي ذر قالوا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . ذكر معناه : قوله : الخيل مبتدأ وقوله : معقود مرفوع على أنه خبر المبتدأ المؤخر ، وهو قوله : الخير والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعنى قوله : معقود ملازم لها كأنه معقود فيها ، وهو من باب الاستعارة المكنية ؛ لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية ، ولكنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغة في اللزوم ، وذكر الناصية تجريد للاستعارة ، والنواصي جمع ناصية وهي قصاص الشعر ، وهو الشعر المسترسل على الجبهة ، وخص النواصي بالذكر ؛ لأن العرب تقول غالبا : فلان مبارك الناصية ، فيكنى بها عن الإنسان ، وقوله : الخيل إلى آخره ، لفظه عام ، والمراد به الخصوص ؛ لأنه لم يرد إلا بعض الخيل بدليل قوله : الخيل لثلاثة فبين أنه أراد الخيل الغازية في سبيل الله لا أنها على كل وجوهها ، ذكره ابن المنذر ، وقال غيره : الخير هنا المال ، قال عز وجل إِنْ تَرَكَ خَيْرًا وقال أهل التفسير في قوله تعالى : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ إنه أراد به الخيل . وفيه الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله تعالى يريد أن من ارتبطها كان له ثواب ذلك ، فهو خير آجل ، وهو ما يصيبه على ظهرها من الغنائم ، وفي بطونها من النتاج خير عاجل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث