حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب اسم الفرس والحمار

حدثني إسحاق بن إبراهيم أنه سمع يحيى بن آدم قال : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ - رضي الله عنه - قال : كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له : عفير ، فقال : يا معاذ ، هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ، فقلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا . مطابقته للترجمة في قوله : على حمار يقال له : عفير فإن الحمار اسم جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره ، وإسحاق بن إبراهيم هو الذي يعرف بابن راهويه المروزي ، ويحيى ابن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي ، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، قبل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق الضبي الكوفي . قلت : لا يصح هذا ؛ لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن ميمون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار التابعين أدرك الجاهلية .

والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب ، وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار ، وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار . ذكر معناه : قوله : ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - بكسر الراء وسكون الدال المهملة ، قال الجوهري : الردف المرتدف ، وهو الذي يركب خلف الراكب ، وأردفته أنا إذا أركبته معك ، وذلك الموضع الذي يركبه رداف ، وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه ، والردف يجمع على أرداف ، قوله : عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء تصغير أعفر ، أخرجوه عن بناء أصله ، كما قالوا : سويد في تصغير أسود ، مأخوذ من العفرة ، وهي حمرة يخالطها بياض ، وزعم عياض أنه بغين معجمة ، ورد ذلك عليه ، وقال ابن عبدوس في ( أسماء خيله ودوابه - صلى الله عليه وسلم - ) : كان أخضر من العفر ، وهو التراب ، وفي ( التلويح ) : وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عدوه باليعفور ، وهو الظبي ، أهداه لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقوقس ، وأهدى له فروة بن عمرو حمارا يقال له : يعقور ، وقال ابن عبدوس : هما واحد ، ورد عليه الدمياطي فقال : عفير أهداه المقوقس ، ويعفور أهداه فروة بن عمرو ، وقيل : بالعكس ويعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء ، وهو ولد الظبي ، كأنه سمي بذلك لسرعته ، وقال الواقدي : نعق يعفور منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع ، وقيل : طرح نفسه في بئر يوم مات - صلى الله عليه وسلم - ذكره السهيلي ، قوله : أن يعبدوه وفي رواية الكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول ، قوله : فيتكلوا بتشديد التاء المثناة من فوق ، وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما دون قوم . وفيه جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها ، وفيه إرداف النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاضل الصحابة ، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو زيد الأنصاري ، وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ولم يضرها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث