حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مداواة النساء الجرحى في الغزو

حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي ونداوي الجرحى ، ونرد القتلى إلى المدينة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مروا فيما مضى ، فعلي بن عبد الله المسندي مر مرارا ، وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل مر في العلم ، وخالد بن ذكوان مر في الصوم ، والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة بنت معوذ بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة ثم الذال المعجمة الأنصارية من المبايعات ، وأبوها معوذ بن عفراء له صحبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن مسدد ، وفي الطب عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في السير عن عمرو بن علي .

قوله : نسقي أي : أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : ونداوي الجرحى فيه مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما شاكلها من إلطاف المرضى ونقل الموتى . فإن قلت : كيف ساغ ذلك ؟ قلت : جاز ذلك للمتجالات منهن ؛ لأن موضع الجرح لا يلتذ بمسه ؛ بل تقشعر منه الجلود وتهابه الأنفس ولمسه عذاب للامس والملموس ، وأما غيرهن فيعالجن بغير مباشرة منهن لهم ، فيضعن الدواء ، ويضعه غيرهن على الجرح ، وقد يمكن أن يضعنه من غير مس شيء من جسده ، ويدل على ذلك اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس ؛ بل يغسلها من وراء حائل في قول الحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق ، وعند سعيد بن المسيب ومالك والكوفيين وأحمد : تيمم بالصعيد ، وهو أصح الأوجه عند الشافعية ، وقال الأوزاعي : تدفن كما هي ولا تيمم ، وقيل : الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة ، والدواء ضرورة ، والضرورات تبيح المحظورات ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث