باب ركوب البحر
باب ركوب البحر أي : هذا باب في بيان ركوب البحر ، ولكنه أطلق ، وذكره في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو للرجال والنساء ، فإذا جاز ركوبه للجهاد فللحج أجوز ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الأظهر ، وكره مالك للمرأة الحج في البحر ؛ لأنها لا تكاد تستتر من الرجال ، ومنهم من منع ركوب البحر مطلقا ؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يمنع الناس من ركوب البحر ، فلم يركبه أحد طول حياته ولا حجة في ذلك ؛ لأن السنة أباحته للرجال والنساء في الجهاد ، وهو حديث الباب وغيره ، وأخرج أبو عبيدة في ( غريب الحديث ) من حديث عمران الجوني ، عن زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة ، وفي رواية فلا يلومن إلا نفسه وزهير مختلف في صحبته ، وقد أخرج البخاري حديثه في ( تاريخه ) ، فقال : في روايته عن زهير عن رجل من الصحابة وإسناده حسن ، وفيه تقييد المنع بالارتجاج ، ومفهومه الجواز عند عدمه ، وهو المشهور من أقوال العلماء ، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء قال الله تعالى : و هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقال أبو عبيدة : وأكبر ظني أنه قال : التج ، باللام ، فدل على أن ركوبه مباح في غير هذا الوقت في كل شيء في التجارة وغيرها .