title: 'حديث: 117 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال : حدثني عبد… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396731' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396731' content_type: 'hadith' hadith_id: 396731 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: 117 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال : حدثني عبد… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

117 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال : حدثني عبد الله بن شداد قال : سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفدي رجلا بعد سعد ، قال : سمعته يقول : ارم فداك أبي وأمي . قيل : دخول هذا الحديث هنا لا وجه له ؛ لأنه لا يطابق واحدا من جزئي الترجمة ، وأجيب بأنه أثبت ابن شبويه قبل هذا الحديث لفظ باب بغير ترجمة ، فعلى هذا يكون له وجه من حيث إن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به نفسه من سهام من يقصده . قلت : هذا لا يخلو عن تعسف ، والأوجه أن يقال : وجه المناسبة أن فيه ذكر الرمي ، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي ، فهذا القدر كاف في ذلك . وقبيصة ، بفتح القاف هو ابن عقبة ، قد تكرر ذكره ، وزعم أبو نعيم في ( مستخرجه ) أن لفظ قبيصة هنا تصحيف من الكاتب ، وأن الصواب : حدثنا قتيبة ، وسفيان هو ابن عيينة . قلت : كأنه علل بأن المراد من سفيان هنا هو الثوري ، وأن قتيبة لم يسمع من الثوري ، ولكن لا مانع أن يكون لكل واحد من السفيانين هذا الحديث . وقد أخرج البخاري في الأدب هذا الحديث من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري ، وأخرجه في المغازي أيضا عن أبي نعيم ، وعن بسرة بن صفوان ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ، وعن ابن المثنى وابن بشار ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار عن يحيى عن سفيان ، وعن محمد بن المثنى عن يحيى ، وعن إسحاق بن إبراهيم به مختصرا ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار عن غندر به . قوله : يفدي مضارع فداه إذا قال له : جعلت فداك ، وكذا فداه بنفسه ، وقال الجوهري : الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر ، وإذا فتح فهو مقصور ، يقال : قم فدى لك أبي ، قوله : بعد سعد أي : سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، وقال الخطابي : التفدية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاء ، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة ، وادعى المهلب أن هذا مما خص به سعد ، وليس كذلك ؛ ففي ( الصحيحين ) أنه فدى الزبير بذلك ، ولعل عليا - رضي الله تعالى عنه - لم يسمعه ، وقال النووي : وقد جمعهما لغيرهما أيضا ، والتفدية بذلك جائزة عند الجمهور ، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري ، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه ، والصحيح الجواز مطلقا ؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء ، وإنما هو بر ولطف وإعلام بمحبته له ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا . فإن قلت : روى أبو سلمة عن ابن المبارك عن الحسن : دخل الزبير - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاك ، فقال : كيف تجدك جعلني الله فداك ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ما تركت أعرابيتك بعد ، وقال الحسن : لا ينبغي أن يفدي أحد أحدا ، ورواه المنكدر عن أبيه محمد بن المنكدر قال : دخل الزبير فذكره . قلت : هذا غير صحيح ؛ لأن الأول مرسل والثاني ضعيف ، وقال الطبري : هذه أخبار واهية ؛ لأن مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع ، وإذا وصل الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون ، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عند أهل النقل لا يعتمد على نقله . وعلى تقدير الصحة ليس فيه النهي عن ذلك ، والمعروف من قول القائل إذا قال : فلان لم يترك أعرابيته أنه نسبه إلى الجفاء لا إلى فعل ما لا يجوز ، وأعلمه أن غيره من القول والتحية ألطف وأرق منه دعاء ، قوله : فداك أبي وأمي أي : مفدى لك أبي وأمي ، فقوله أبي مبتدأ وأمي عطف عليه وفداك خبره مقدما ، وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء بحق الوالدين ، وإنما جاز ذلك ؛ لأنهما ماتا كافرين ، وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار فتفديته بكل كافر غير محذور ، قاله الخطابي . قلت : القول بأنهما ماتا كافرين غير جيد لما قيل : إن الله أحياهما لأجله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؛ بل الوجه في هذا أن هذا القول بالتفدية لأجل إظهار البر والمحبة ، كما ذكرناه ، وللأبوة حرمة كيف كانت ، وعن مالك : من آذى مسلما في أبويه الكافرين عوقب وأدب لحرمتهما عليه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396731

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة