حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب دعاء النبي إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله

حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثنا سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله . مطابقته للترجمة من حيث إن في قتاله معهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله دعوته إياهم إلى الإسلام حتى إذا قالوا لا إله إلا الله يرفع القتال لكنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في حال قتاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد وهم الذين قال الله تعالى عنهم : ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ فدعاهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان ، فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلا في صفة الإسلام ، وأما الآخرون من أهل الكفر الذين كانوا يوحدون الله تعالى غير أنهم ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم في هؤلاء : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويشهدوا أن محمدا رسول الله فإسلام هؤلاء الإقرار بما كانوا به جاحدين كما كان إسلام أولئك إقرارهم بالله أنه واحد لا شريك له وعلى هذا تحمل الأحاديث ، وقد مر الكلام فيه في حديث ابن عمر في كتاب الإيمان في باب : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مر غير مرة على نسق واحد . والحديث أخرجه النسائي أيضا في الجهاد عن عمرو بن عثمان وعن أحمد بن محمد بن المغيرة .

قوله : ( أمرت ) على صيغة المجهول يدل على أن الله تعالى أمره ، وإذا قال الصحابي ذلك فهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ، قوله : ( حتى يقولوا ) كلمة حتى للغاية وقد جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غاية المقاتلة القول بقول لا إله إلا الله ، وفي حديث ابن عمر بالشهادتين ، والتوفيق بينهما ما ذكرناه الآن ، قوله : ( فقد عصم ) أي حفظ وحقن ، ومعنى العصم في اللغة المنع ، وقال الجوهري : والعصمة الحفظ . قوله : ( إلا بحقه ) أي إلا بحق قوله : لا إله إلا الله ، الذي هو الإسلام في حق المشركين عبدة الأوثان ، وحقه ثلاثة أشياء : قتل النفس المحرمة ، والزنا بعد الإحصان ، والارتداد عن الدين . قوله : ( وحسابه على الله ) أي فيما يسر به من الكفر والمعاصي ، والمعنى إنا نحكم عليه بالإسلام ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله والله سبحانه وتعالى يتولى حسابه فيثيب المخلص ويعاقب المنافق ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث