حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب استئذان الرجل الإمام

ج١٤ / ص٢٢٨( باب استئذان الرجل الإمام )

لقوله عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ إلى آخر الآية . هذه الآية الكريمة في سورة النور وتمامها : أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ والاحتجاج بها في قوله : فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ووجه ذلك أن الله تعالى جعل ترك ذهابهم عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله وجعلهما كالتسبب له والبساط لذكره وذلك مع تصدير الجملة بإنما وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ والمراد بالأمر الجامع الطاعة يجتمعون عليه نحو الجمعة والنحر والفطر والجهاد وأشباه ذلك ، قوله : لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يستأذن ، أي يقوم فيراه صلى الله عليه وسلم فيعرف أن له حاجة فيأذن له ، قال مجاهد : وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده ولم يأمره الله تعالى بالإذن لكلهم بل قال : فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ قال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه استأذن في الرجوع إلى أهله في غزوة تبوك فأذن له ، وقال : انطلق ما أنت بمنافق ، يريد بذلك تسميع المنافقين ، وقال المهلب : هذه الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه ، فإن رأى أن يأذن له أذن وإلا لم يأذن له .

171 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير ، فقال لي : ما لبعيرك ؟ قال : قلت : عيي ، قال : فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير ، فقال لي : كيف ترى بعيرك ؟ قال : قلت : بخير قد أصابته بركتك ، قال : أفتبيعنيه ، قال : فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره ، قال فقلت : نعم قال : فبعنيه ، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة ، قال : فقلت : يا رسول الله إني عروس ، فاستأذنته فأذن لي فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت فيه ، فلامني قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته : هل تزوجت بكرا أم ثيبا ؟ فقلت : تزوجت ثيبا ، فقال : هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك ، قلت : يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن ، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن ، قال : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه ورده علي . مطابقته للترجمة في قوله : ( إني عروس فاستأذنته فأذن لي ) وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وجرير ج١٤ / ص٢٢٩هو ابن عبد الحميد ، والمغيرة هو مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة ، والشعبي هو عامر . والحديث قد مر مطولا ومختصرا في الاستقراض وفي الشروط ومضى الكلام فيه مستقصى .

قوله : ( ناضح ) أي بعير يستقى عليه الماء ، قوله : ( أعيى ) أي تعب وعجز ، وكذلك عيي كلاهما بمعنى ، قوله : ( فقار ظهره ) بكسر الفاء وهي خرزات عظام الظهر أي على أن لي الركوب عليه إلى المدينة ، قوله : ( عروس ) يستوي فيه الرجل والمرأة ، قوله : ( لامني ) أي على بيع الناضح إذ لم يكن له غيره ، قوله : ( ورده ) أي الجمل فحصل له الثمن والمثمن كلاهما . قال المغيرة : هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا . المغيرة هو المذكور في إسناد الحديث وظاهره تعليق قال بعضهم هو موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة ، وفيه نظر لا يخفى ، قوله : ( هذا ) أي البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا به لا بأس بمثله ؛ لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع ، وقال الداودي : مراده جواز زيادة الغريم على حقه تأسيا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ورد عليه ابن التين بأنه لم يذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضاه وزاده .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث