باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر
ج١٤ / ص٢٣٥( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر ) وقوله جل وعز : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي قال جابر بن عبد الله حديث : " نصرت بالرعب " وأشار به إلى ما أخرجه موصولا في أول كتاب التيمم من حديث يزيد الفقير ، قال : أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر .. .
" الحديث ، قال الكرماني : فإن قلت : كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر ، قلت : هذا ليس بمجرد الخوف بل بالنصرة والظفر بالعدو . 181 - حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ، قال أبو هريرة : وقد ذهب بالرعب فبينا أنا نائم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها . مطابقته للترجمة في قوله : ( نصرت بالرعب ) ورجاله قد تكرر ذكرهم ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن سعيد بن عفير .
قوله : ( بجوامع الكلم ) قال ابن التين : جوامع الكلم القرآن لأنه يقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك . وقال الخطابي : معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني . قلت : الإضافة في جوامع الكلم من إضافة الصفة إلى الموصوف هي الكلمة الموجزة لفظا المتسعة معنى يعني يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا ، وقالوا : فيه الحث على استخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها .
وقال ابن شهاب فيما ذكره الإسماعيلي : بلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك . قوله : ( فبينا ) قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فأشبعت فتحة النون بالألف وهي تضاف إلى الجملة ، وأتيت جواب على صيغة المجهول ، قوله : ( بمفاتيح خزائن الأرض ) قال ابن التين : يحتمل أن يريد بهذا ما فتح الله لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة ، وهو ما جزم به ابن بطال وقال : يحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن ولا شك أن العرب كانت أقل الناس وأقل الأمم أموالا فبشرهم بأن أموال كسرى وقيصر تصير إليهم وهم الذين يملكون الخزائن وهكذا وقعت ، قوله : ( تنتثلونها ) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وفتح التاء الأخرى كذلك وكسر الثاء المثلثة على وزن تفتعلونها من باب الافتعال ومعناه تستخرجونها من مواضعها وثلاثيه من نثلت البئر وأنثلتها إذا استخرجت ترابها وكذلك ج١٤ / ص٢٣٦نثلت كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل ، وقيل : النثل ترك شيء بمرة واحدة ، وفي التوضيح وفي رواية : وأنتم ترغثونها أي تستخرجون درها وترضعونها ، ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ذهب ولم ينل منها شيئا بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها ثم أنتم تنتثلونها على حسب ما وعدكم .