حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الكسوة للأسارى

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى ، وأتي بالعباس ، ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا ، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه . قال ابن عيينة : كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه . مطابقته للترجمة : تؤخذ من قوله : فكساه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياه ؛ وذلك لأن العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كان في جملة الأسارى يوم بدر ، وكان عريانا فكساه النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث جابر هذا قد مضى في أواخر كتاب الجنائز في باب : هل يخرج الميت من القبر ، بأتم من هذا ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، قوله : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له أي للعباس قميصا ، أي نظر يطلب قميصا لأجله فوجدوا قميص عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان العباس طوالا كأنه الفسطاط ، وكان أبوه عبد المطلب أطول منه ، وكان ابنه عبد الله إذا مشى مع الناس كأنه راكب والناس مشاة ، وكان العباس أطول منه ، فلم يجدوا قميصا قدره إلا قميص عبد الله بن أبي بن سلول ، وهو معنى قوله : يقدر عليه ، بضم الدال من قدرت الثوب عليه قدرا فانقدر ، أي جاء على المقدار ، قوله : إياه أي قميص عبد الله ، قوله : فلذلك أي فلأجل ذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه من بدنه فألبسه عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه ، وهو معنى قوله : قال ابن عيينة ، أي سفيان بن عيينة ، كانت له ، أي لعبد الله ، عند النبي صلى الله عليه وسلم يد ، أي نعمة ، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئه .

وفيه أن المكافأة تكون في الحياة وبعد الممات ، وفيه كسوة الأسارى والإحسان إليهم ولا يتركون عراة فتبدو عوراتهم ، ولا يجوز النظر إلى عورات المشركين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث