باب الأسارى في السلاسل
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل . قيل إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة ، وإن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة ، وقال المهلب : يعني أنهم يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين ، وسمى الإسلام باسم الجنة ؛ لأنه سببها ، ومن دخله دخل الجنة ، قلت : فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب ، قلت : هذا مجاز ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك ، وعبر عن الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم فيها ، قلت : هذا أيضا مجاز ولكن لا مانع أن يكون المراد من الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال يدخلون الجنة وكانوا في الدنيا في السلاسل ، وقال الطيبي : يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات العلى ، قلت : هذا أيضا مجاز . وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر البصري .
قوله : عجب الله من قوم قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما يستحيل على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه ، قوله : يدخلون الجنة في السلاسل وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى الجنة بالسلاسل .