حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يعذب بعذاب الله

حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة : أن عليا رضي الله عنه حرق قوما ، فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه . مطابقته للترجمة : في قوله : لا تعذبوا بعذاب الله ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة هو مولى ابن عباس . والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين ، عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، وأخرجه أبو داود في الحدود ، عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن أحمد بن عبدة الضبي ، وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الله المخزومي ، وعن عمران بن موسى ، وعن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه في الحدود ، عن محمد بن الصباح .

قوله : إن عليا حرق قوما ، وفي رواية الحميدي : إن عليا أحرق المرتدين ، يعني : الزنادقة ، وفي رواية ابن أبي عمر وعمر بن عباد ، جميعا عن سفيان قال : رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين أحرقهم علي ، فقال أيوب : فذكر الحديث ، قال : فقال عمار : لم يحرقهم ؛ ولكن حفر لهم حفائر وحرق بعضها إلى بعض ، ثم دخن عليهم ، وقال عمرو بن دينار : أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق ، وقال المهلب : ليس نهيه عن التحريق على التحريم ، وإنما هو على سبيل التواضع ، والدليل على أنه ليس بحرام سمل الشارع أعين الرعاة بالنار ، وتحريق الصديق رضي الله تعالى عنه الفجاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة ، وتحريق علي رضي الله تعالى عنه الخوارج بالنار ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار ، وقول أكثرهم بتحريق المراكب ، وهذا كله يدل على أن معنى الحديث على الندب ، وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمر وابن عباس وابن عبد العزيز ، وهو قول مالك ، وأجازه علي ، وحرق خالد بن الوليد رضي الله عنه ناسا من أهل الردة ، فقال عمر للصديق : انزع هذا الذي يعذب بعذاب الله ، فقال الصديق : لا أنزع سيفا سله الله على المشركين ، وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار ، وقال الأوزاعي : لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة ، ويحرقوا ويقتلوا كل قتال ، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران ، وأجاز ابن القاسم رمي الحصن بالنار والمراكب ، إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط . قوله : لو كنت أنا خبره محذوف ، أي لو كنت أنا بدله ، وكان ذلك من علي بالرأي والاجتهاد ، قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله ، وأخرج أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن حنبل ، وفي آخره : فبلغ ذلك عليا ، فقال : ويح ابن عباس ، ورأيت في نسخة صحيحة : ويح أم ابن عباس . قوله : من بدل دينه فاقتلوه هذا يدل على أن كل من بدل دينه يقتل ولا يحرق بالنار ، وبه احتج ابن الماجشون أن المرتد يقتل ولا يستتاب ، وجمهور الفقهاء على استتابته ، فإن تاب قبلت توبته ، واحتج به الشافعي أيضا في قوله : من انتقل من كفر إلى كفر إنه يقتل إن لم يسلم ، وهذا مثل اليهودي إذا تنصر أو النصراني إذا تهود ، وعند أبي حنيفة لا يقتل لأن الكفر كله ملة واحدة ، واحتج به الشافعي أيضا في قتل المرتدة ، وعند أبي حنيفة لا تقتل بل تحبس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث