باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة أي هذا باب يذكر فيه هل للأسير في أيدي الكفار أن يقتل إلخ ، وإنما لم يذكر الجواب لمكان الاختلاف فيه ، فقال الجمهور : إن ائتمنوه يفي لهم بالعهد ، حتى قال مالك : لا يجوز أن يهرب منهم ، وخالفه أشهب فقال : لو خرج به الكافر ليفادي به فله أن يقتله ، وقال أبو حنيفة : إعطاؤه العهد على ذلك باطل ، ويجوز له أن لا يفي لهم به ، وبه قال الطبري ، وقالت الشافعية : يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم ، قالوا : وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك ، وقال ابن المواز : إذا ألجؤوه أن يحلف أن لا يهرب بطلاق أو عتاق إنه لا يلزمه ذلك ؛ لأنه مكروه ، ورواه أبو زيد عن ابن القاسم ، وقال غيره : لا معنى لمن فرق بين يمينه ووعده لأن حاله حال المكره حلف لهم أو وعدهم أو عاهدهم سواء أمنوه أو أخافوه ؛ لأن الله تعالى فرض على المؤمن أن لا يبقى تحت أحكام الكفار ، وأوجب عليه الهجرة من دارهم ، فخروجه على كل وجه جائز ، والحجة في ذلك خروج من أبي بصير وتصويب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعله ورضاه . فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في حكم هذا الباب حديث المسور بن مخرمة ، وفيه قصة أبي بصير وقد مر حديثه في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا ، ومن أمره يؤخذ وجه المطابقة لما ترجم له .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396922
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة