حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان

حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا أبو العميس ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر ، فجلس عند أصحابه يتحدث ، ثم انفتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اطلبوه واقتلوه ، فقتله فنفله سلبه . قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ؛ لأن الحديث في عين المشركين وهو جاسوسهم ، والترجمة في الحربي المطلق الذي يدخل بغير أمان ، وأجيب بأن العين المذكور في الحديث أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته من التجسس انفتل مسرعا ، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان ؛ فلهذا قتل . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، واسمه عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله الهلالي ، مر في كتاب الإيمان ، وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن سلمة بفتح اللام ابن الأكوع .

والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا ، عن الحسن بن علي ، عن أبي نعيم ، وأخرجه النسائي في السير ، عن أحمد بن سليمان . قوله عين أي جاسوس ، قوله : في سفر بينه مسلم فإنه أخرج الحديث في المغازي ، عن زهير بن حرب ، عن عمر بن يونس ، عن عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن ، يعني : حنينا ، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ، ثم انتزع طلقا من جعبته ، فقيد به الجمل ، ثم تقدم فتغدى مع القوم وجعل ينظر ، وفينا ضعفة ورقة من الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد ، فأتى جمله فأطلق قيده ثم قعد عليه فاشتد به الجمل ، فأتبعه رجل على ناقة ورقاء ، قال سلمة : وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ، ثم أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبتيه على الأرض ضربت رأسه فبدر ، ثم جئت بالجمل أقوده ، عليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه ، فقال : من قتل الرجل : قالوا : ابن الأكوع ، قال : له سلبه أجمع ، وعند الإسماعيلي فقال صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل اقتلوه فابتدره القوم ، وفي رواية : قام رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر أنه عين من المشركين ، فقال : من قتله فله سلبه . قوله : ثم انفتل أي ثم انصرف ، قوله : اطلبوه واقتلوه وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني ، عن أبي العميس : أدركوه فإنه عين ، وفي رواية أبي داود : فسبقتهم إليه فقتلته ، وفاعل سبقتهم سلمة بن الأكوع ، وكذلك فاعل فقتلته ، قوله : فقتله أي فقتله سلمة ، وفيه التفات من المتكلم إلى الغائب ، والقياس فقتلته بالإخبار عن نفسه كما في رواية أبي داود ، وهكذا روي أيضا هنا ، قوله : فنفله أي فنفل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سلب هذا العين سلمة ، وفيه التفات أيضا ، والقياس فقتلته ونفلني سلبه أي أعطاه ما سلب منه ، وأما النفل في اصطلاح الفقهاء ما شرطه الأمير لمتعاطي خطر ، والسلب بفتح اللام مركب المقتول وثيابه وسلاحه وما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو في وسطه ، وما عدا ذلك فليس بسلب ، وكذلك ما كان مع غلامه على دابة أخرى .

وفيه قتل الجاسوس الحربي ، وعليه الإجماع ، وأما الجاسوس المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي : يصير ناقضا للعهد ، فإن رأى الإمام استرقاقه أرقه ، ويجوز قتله ، وعند الجمهور لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه انتقاضه به ، وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية : يعزر بما يراه الإمام إلا القتل ، وقال مالك : يجتهد فيه الإمام ، وقال عياض : قال كبار أصحابه : يقتل ، واختلفوا في تركه بالتوبة ، فقال ابن الماجشون : إن عرف بذلك قتل وإلا عزر ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث