حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو

حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح عليه ، وما يسرني ، أو قال : ما يسرهم أنهم عندنا ، وقال : وإن عينيه لتذرفان . مطابقته للترجمة في قوله : ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف هو إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية أمه مولاة لبني أسد ، وأيوب هو السختياني ، ومضى هذا الحديث في أوائل الجهاد في باب تمني الشهادة .

وهذا الحديث في غزوة مؤتة وسيأتي بأتم منه في المغازي ، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة في جمادى الأولى ، وكان السبب في ذلك ما قاله الواقدي عن الزهري : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من الشام ، وهو موضع على ليلة من البلقاء ، وقيل : موضع من وراء وادي القرى ، فوجدوا جمعا كثيرا من بني قضاعة ، فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا أو رشقوهم بالنبل ، فلما رآهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال ، فقتلوا فأفلت منهم رجل جريح في القتلى ، فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك ، وبعث سرية عليها زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء لأجل هؤلاء الذين قتلوا ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فخرجوا حتى نزلوا معان من أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليه من لخم وجذام والقين وبهرام وبلي مائة ألف منهم ، عليهم رجل من بلي ، ثم أحد أراشه يقال له مالك بن نافلة ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له ، قال : فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال : يا قوم إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة ، وما نقاتل بعدد ولا قوة ، ولا نقاتل إلا لهذا الدين ، فانطلقوا فإحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة ، فصدقوه فمضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ، ولما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة ، فتلاقوا عندها فاقتتلوا ، فقتل زيد بن حارثة ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قتل ، قال ابن هشام : إن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها ثابت بن أقرم فقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت ، قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، قال الواقدي : لما أخذ خالد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس ، فهزم الله العدو وظهر المسلمون وقتلوا منهم مقتلة عظيمة . قوله : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الواقدي : حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم ، فقال : أخذ الراية زيد ، وهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : فأصيب أي قتل ، قوله : ثم أخذها أي الراية جعفر وهو ابن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ثم أخذها عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي ، قوله : من غير إمرة بلفظ المصدر النوعي ، أي صار أميرا بنفسه من غير أن يفوض إليه الإمام ، قوله : ففتح عليه أي على خالد ، قوله : وما يسرني أو قال : ما يسرهم أنهم عندنا لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا ، قوله : قال أي قال أنس : وإن عينيه لتذرفان بكسر الراء ، يعني : تسيلان دمعا ، وقال الداودي : أي تدفعان ، وقيل : تدمعان الدمع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث