باب من تكلم بالفارسية والرطانة
حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان ، قال : أخبرنا سعيد بن ميناء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قلت : يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ، وطحنت صاعا من شعير ، فتعال أنت ونفر ، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سؤرا ، فحي هلا بكم . مطابقته للترجمة في قوله : إن جابرا قد صنع سورا ، وهو بضم السين وسكون الواو ، وهو الطعام الذي يدعى إليه ، وقيل : الطعام مطلقا ، وهي لفظة فارسية ، وقيل : السور الوليمة بالفارسية، وقيل : السور بلغة الحبشة الطعام لكن العرب تكلمت بها فصارت من كلامها ، وأما السؤر بالهمزة فهو بقية من ماء ، أو طعام ، أو غير ذلك ، وليس المراد هاهنا إلا الأول . ذكر رجاله وهم خمسة الأول : عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي .
الثاني : أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري . الثالث : حنظلة بن سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة ، واسم أبي حنظلة الأسود بن عبد الرحمن . الرابع : سعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون مقصورا وممدودا ، أبو الوليد المكي .
الخامس : جابر بن عبد الله . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن علي أيضا ، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر . قوله : ذبحنا بهيمة قال الداودي : البهيمة من الأنعام ، وقال ابن فارس : البهم صغار الغنم .
قلت : البهم بفتح الباء جمع بهمة ، وهي ولد الضان الذكر والأنثى ، وجمع البهم بهام . قوله : فتعال صيغة أمر يخاطب به جابر النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ونفر أي مع نفر .
قوله : فحي هلا بكم مركب من حي وهل ، وقد يبنى على الفتح ، وقد يقال : حيهلا بالتنوين ، وحيهلا بلا تنوين ، وعليها الرواية أي عليكم بكذا ، أو أدعوكم ، أو أقبلوا ، أو أسرعوا بأنفسكم ، وجاء حيهل بسكون اللام ، وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف ، وبدون الألف ، وحيهلا بسكون الهاء وبالتنوين ، وجاء معديا بنفسه وبالباء وبإلى وبعلى ، ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل ، وهلا وحده بمعنى اسكن ، وقال أبو عبيدة : معنى قوله : إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر أي ادع عمر . وقيل : معناه أقبلوا على ذكر عمر ، وقال صاحب المطالع : تقول : حي على كذا ، أي هلم وأقبل ، ويقال : حي علا ، وقيل : حي هلم ، وقال الداودي : قوله : فحيهلا بكم أي أقبلوا أهلا بكم ، أتيتم أهلكم .