باب ما يقول إذا رجع من الغزو
حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثني يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ، وقد أردف صفية بنت حيي ، فعثرت ناقته فصرعا جميعا ، فاقتحم أبو طلحة فقال : يا رسول الله ، جعلني الله فداءك ، قال عليك المرأة ، فقلب ثوبا على وجهه ، وأتاها فألقاه عليها ، وأصلح لهما مركبهما فركبا ، فاكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أشرفنا على المدينة قال : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ، فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر بفتح الميمين ، واسمه عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، ويحيى بن أبي إسحاق مولى الحضارمة البصري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ، وفي الأدب عن علي عن بشر بن المفضل ، وفي اللباس عن محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح ، وأخرجه مسلم في المناسك عن زهير بن حرب ، وعن حميد بن مسعدة ، وأخرجه النسائي في الحج ، وفي اليوم والليلة عن عمران بن موسى .
قوله : مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء ، أي مرجعه . قوله : من عسفان بضم العين وسكون السين المهملة ، وقد مر غير مرة أنه موضع على مرحلتين من مكة ، وقال الحافظ الدمياطي هذا : وهم وإنما هو عند مقفله من خيبر ؛ لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست ، وغزوة خيبر كانت في سنة سبع ، وإرداف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صفية ووقوعهما كان فيها . قوله : فصرعا أي وقعا .
قوله : فاقتحم من قحم في الأمر إذا رمى نفسه فيه من غير روية . قوله : المرأة بالنصب أي الزم المرأة ، ويروى بالمرأة ، وهي صفية . قوله : فقلب أي أبو طلحة قلب ثوبه على وجهه ، وأتاها أي وأتى صفية .
قوله : وأصلح لهما أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصفية . قوله : فاكتنفنا أي أحطنا به ، يقال : كنفت الرجل ، أي حطته وصنته . قوله : فلما أشرفنا على المدينة .
من أشرفت على الشيء إذا اطلعت عليه ، وأشرفت الشيء ، أي علوته . وفي الحديث فوائد : فيه إرداف المرأة خلف الرجل وسترها عن الناس . وفيه ستر من لا تجوز رؤيته ، وستر الوجه عنه .
وفيه خدمة الإمام والعالم وخدمة أهل العلم . وفيه اكتناف الإمام والاجتماع حوله عند دخول المدن . وفيه حمد الله للمسافر عند إتيانه سالما إلى أهله وسؤاله الله التوبة .
وفيه حجاب أمهات المؤمنين ، وإن كن كالأمهات .