حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الغنيمة لمن شهد الوقعة

حدثنا صدقة ، قال : أخبرنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إلا قسمتها بين أهلها وصدقة بلفظ أخت الزكاة ابن الفضل أبو الفضل المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي البصري ، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن . قوله : لولا آخر المسلمين المعنى لو قسمت كل قرية على الفاتحين لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين ، قال الكرماني : هو حقهم لم لا يقسم عليهم ؟ فأجاب بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق وغيرها .

قوله : كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولم يكن قسم خيبر بكمالها ، ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم يقسمها ، والذي قسم منها هو الشق والنطاءة ، وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ما رآه صلاحا ، واحتج عمر رضي الله تعالى عنه في ترك قسمة الأرض بقوله تعالى : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إلى قوله : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ الآية ، وقال عمر : هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم ، فلم يبق أحد منهم إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي بعدي ، وقال أبو عبيد : وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ رضي الله تعالى عنهما ، وأشار عمر بإقرار الأرض لمن يأتي بعده . وقد اختلف العلماء في حكم الأرض ؛ فقال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة أحكام : أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم ملك ، وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره ، وأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه . وأرض أخذت عنوة ، وهي التي اختلف فيها المسلمون ؛ فقال بعضهم : سبيلهم سبيل الغنيمة ، فيكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة ، والخمس الباقي لمن سمى الله ، وقال ابن المنذر : وهذا قول الشافعي وأبي ثور ، وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر قال أبو عبيد : وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة ، فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك له ، وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر في السواد فذلك له ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي ، وقال مالك : يجتهد فيها الإمام ، وقال في القنية : العمل في أرض العنوة على فعل عمر رضي الله تعالى عنه : أن لا تقسم ، وتقر بحالها ، وقد ألح بلال وأصحاب له على عمر في قسم الأرض بالشام ، فقال : اللهم اكفنيهم ، فما أتى الحول وقد بقي منهم أحد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث