باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين
حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرا ، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا ، أو أحد عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا . مطابقته للترجمة في قوله : ونفلوا على صيغة المجهول من التنفيل ، وهو الإعطاء لغة ، وقال الخطابي : التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنا وسعى سعيا جميلا ، كالسلب إنما يعطى للقاتل كالقتالة وكفايته . قوله : بعث سرية ، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو .
قوله : فيها عبد الله ، وهو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وصرح بذلك مسلم في روايته ، فإنه أخرجه في المغازي عن يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا ، أو أحد عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا ، وأخرجه أبو داود في الجهاد ، عن القعنبي عن مالك ، وعن القعنبي وابن موهب ، كلاهما عن الليث ، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد . الحديث . ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة ، عن يوسف بن عدي ، عن ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها ابن عمر ، فغنموا غنائم كثيرة ، فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرا ، ونفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ذلك .
قوله : قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحية نجد وجهتها ، والنجد بفتح النون وسكون الجيم ، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق ، وروي أن هذه السرية كانوا عشرة ، فغنموا مائة وخمسين بعيرا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثين ، وأخذوا هم عشرين ومائة ، وأخذ كل واحد منها اثني عشر بعيرا ، ونفل بعيرا . قوله : فغنموا إبلا كثيرة ، وفي رواية لمسلم : فأصبنا إبلا وغنما . قوله : فكانت سهامهم أي أنصباؤهم اثني عشر بعيرا ، وقال النووي : معناه أسهم لكل واحد منهم ، وقد قيل : معناه سهمان جميع الغانمين اثني عشر بعيرا ، وهذا غلط ، وقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن الاثني عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش ، والسرية ، ونفل السرية سوى هذا بعيرا بعيرا .
قوله : أو أحد عشر قال ابن عبد البر : اتفق جماعة رواة الموطأ على أن روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم ، فإنه رواه عن شعيب ومالك ، فلم يشك ، وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب ، وكذا أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك ، وقال أبو عمر : قال سائر أصحاب نافع : اثني عشر بعيرا بغير شك ، ولم يقع الشك فيه . قوله : ونفلوا على صيغة المجهول كما ذكرنا ، وفي رواية : فنفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية : ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجوز نسبته إلى كل منهما . واحتج بهذا الحديث سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق في جواز التنفيل بعد سهامهم قالوا : هذا ابن عمر يخبر أنهم قد نفلوا بعد سهامهم بعيرا بعيرا ، فلم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : واختلفوا في محل النفل ، هل هو من أصل الغنيمة ، أو من أربعة أخماسها ، أم من خمس الخمس ، وهي ثلاثة أقوال للشافعي ، وبكل منها قال جماعة من العلماء ، والأصح عندنا أنه من خمس الخمس ، وبه قال ابن المسيب ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وآخرون وممن قال : إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون ، وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش ، وهو خلاف ما قاله العلماء كافة .