باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين
حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا بريد ابن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي ، أنا أصغرهم ، أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم ، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين ، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خبير ، فأسهم لنا ، أو قال : فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأسهم لنا إلى آخره ، وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، يكنى أبا بردة الكوفي ، يروي عن جده أبي بردة ، واسمه عامر ، وقيل : الحارث ، وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس . والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الخمس ، وفي هجرة الحبشة ، وفي المغازي ، عن أبي كريب ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب ، وأبي عامر عبد الله بن براد كلاهما عن أبي أسامة عنه به .
قوله : مخرج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى الخروج مرفوع ؛ لأنه فاعل بلغنا ، وهو بفتح الغين والواو في ونحن باليمن للحال . قوله : مهاجرين نصب على الحال . قوله : أبو بردة بضم الباء الموحدة ، واسمه عامر بن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون .
قوله : أبو رهم بضم الراء ابن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : كانوا أربع إخوة أبو موسى وأبو بردة وأبو رهم ومجدي . وقيل : أبو رهم اسمه مجدي بنو قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن غنم بن عدي بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد . قالت العلماء : في معنى هذا الحديث تأويلات أحدها ما روي عن موسى بن عقبة : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم كما فعل في سبي هوازن .
الثاني : إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال . الثالث : إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه حكم الفيء ، وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء ، وقال الكرماني : ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة ، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين .