باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس
حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له . مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، وإسحاق بن منصور شيخ البخاري ، صرح أصحاب الأطراف أنه إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ، أبو يعقوب المروزي ، وكذا ذكره في المغازي ، فقال : حدثني إسحاق بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، ورواه أبو نعيم ، عن الطبراني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، ولما رواه في المغازي قال : حدثنا محمد بن مكي حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق ، وكذا هو في بعض نسخ المغاربة أنه ابن منصور ، وجبير بضم الجيم ، وفتح الباء الموحدة مصغر الجبر ، أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة ، وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل ،من الإطعام ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر ، وكان قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ، ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين ، فأراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكافيه . وقيل : لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الطائف ، فلم يلق عندهم خيرا ، ورجع إلى مكة في جوار المطعم .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن منصور ، وقال المزي : أخرجه في الخمس ، عن إسحاق ، ولم ينسبه ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به . قوله : في هؤلاء النتنى قال الخطابي : النتنى جمع النتن ، مثل الزمنى والزمن ، يقال : أنتن الشيء فهو منتن ونتن . وفيه دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا للبعض ، وفيه حجة لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكا للغانمين إلا بعد القسمة ، وقال الشافعي : يملكون بنفس الغنيمة ، وقال بعضهم : الجواب عن الحديث أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين ، وليس في الحديث ما يمنع ذلك ، فلا يصلح للاحتجاج .
قلت : رد هذا بأن طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية ، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم . قوله : وليس في الحديث ما يمنع ذلك فنقول : كذلك ليس في الحديث ما يقتضي ذلك ، وقال ابن قصار : لو ملكوا بنفس العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه ، وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق ، ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا ؛ إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلا بعد القسمة ، ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة ، فدل هذا كله على أنها لا تملك بنفس الغنيمة ؛ إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطئ جارية من المغنم ، وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر ، فقال : لم يقع فيهم غير أمرين ؛ إما المن بغير فداء وإما الفداء بمال ، ومن لم يكن مال له علم أولاد الأنصار الكتابة . ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء ، أو شيئين مما خير فيه رفع التخيير فافهم .