حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا

باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا أي هذا باب في بيان قول المشركين حين يقاتلون إذا قالوا صبأنا وأرادوا به الإخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، وجواب إذا محذوف تقديره هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا ؟ ، قيل : إن المقصود من الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة لفظية أو غير لفظية تأتي بأي لغة كانت ، وصبأنا من صبأ فلان إذا خرج من دينه إلى دين غيره ، من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع ، وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها ، وكانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه وسلم الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام . وقال ابن عمر : فجعل خالد يقتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبرأ إليك مما صنع خالد . أي قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وهذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب المغازي في غزوة الفتح ، وأصل القصة أن خالد بن الوليد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم بناء على ظاهر اللفظ ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنكره ، فدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم ، وقد عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا في اجتهاده ، ولذلك لم يقد منه .

وقال ابن بطال : لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود ، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد رضي الله تعالى عنه فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك ، فإن كان في قتل أو جراح ففي بيت المال ، وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : على عاقلة الإمام أو الحاكم ، وهذا قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي . وقال ابن الماجشون : ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال ، فإن قلت : ليس فيه ولا في الحديث الذي يأتي لفظ صبأنا ، فأين المطابقة ؟ قلت : جرت عادته أنه يترجم ببعض ما ورد في الحديث الذي يذكره فيه .

وقال عمر : إذا قال مترس فقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها ، وقال : تكلم لا بأس . أي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال : جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس ، فقال : إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا : انزلوا على حكم الله فإنهم لا يدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ، وإذا لقي الرجل الرجل ، فقال : لا تخف ، فقد أمنه ، وإذا قال مترس فقد أمنه ، إن الله يعلم الألسنة كلها . ولفظة مترس كلمة فارسية ومعناها لا تخف لأن لفظ م كلمة النفي عندهم ، ولفظ ترس بمعنى الخوف عندهم ، فإذا أرادوا أن يقولوا لواحد لا تخف ، يقولون بلسانهم : مترس ، واختلفوا في ضبطها ، فضبطه الأصيلي بفتح الميم والتاء وسكون الراء ، وضبطه أبو ذر بكسر الميم وسكون التاء ، وضبطه بعضهم بإسكان التاء وفتح الراء ، وأهل خراسان كانوا يقولون ليحيى بن يحيى في الموطأ : مطرس ، قلت : الأصح ضبط الأصيلي لا غير ، قوله وقال : تكلم لا بأس أي قال عمر بن الخطاب للهرمزان حين أتوا به إليه ، وقد تقدم في الجزية والموادعة ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس ، قال : حاصرنا تستر ، فنزل الهرمزان على حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فلما قدم عليه استعجم ، فقال له عمر : تكلم لا بأس عليك ، فكان ذلك عهدا وتأمينا من عمر رضي الله تعالى عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث