حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب في النجوم

باب في النجوم أي هذا باب في بيان ما جاء في النجوم . وقال قتادة : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ خلق هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به . هذا التعليق وصله عبد بن حميد في تفسيره عن يونس عن سفيان عنه ، وزاد في آخره : وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة : من غرس بنجم كذا كان كذا ، ومن سافر بنجم كذا كان كذا ، ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم .

وقال الداودي : قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نصيبه فإنه قصر في ذلك ، بل قائل ذلك كافر ، انتهى . ورد عليه بأنه لم يتعين الكفر في ذلك إلا في حق من نسب الاختراع إلى النجوم ، وفي ذم النجوم للخطيب البغدادي من حديث إسماعيل بن عياش عن البحتري بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، عن عمر مرفوعا : لا تسألوا عن النجوم . ومن حديث عبد الله بن موسى ، عن الربيع بن حبيب ، عن نوفل بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن علي رضي الله تعالى عنه : نهاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن النظر في النجوم .

وعن أبي هريرة وابن مسعود وعائشة وابن عباس نحوه ، وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الإيادي : هل نظرت في النجوم ؟ قال : نعم ، نظرت فيما يراد به الهداية ، ولم أنظر فيما يراد به الكهانة . وفي كتاب الأنواء لأبي حنيفة : المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب وأنها هي المؤثرة ، وأما من نسب التأثير إلى خالقها وزعم أنه نصبها أعلاما وصيرها آثارا لما يحدثه فلا جناح عليه . وقال ابن عباس : هشيما متغيرا .

أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وفسر ابن عباس هَشِيمًا بقوله متغيرا ، ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن ابن عباس ، وقد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر آية أو حديثا في الترجمة ونحوها يذكر أيضا بالتبعية على سبيل الاستطراد ما له أدنى ملابسة بها تكثيرا للفائدة . والأب ما يأكل الأنعام . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وهذا أيضا تفسير ابن عباس أيضا ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب ، عن أبيه عنه قال : الأب ما أنبته الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس .

ومن طريق عطاء والضحاك : الأب كل شيء ينبت على وجه الأرض ، وزاد الضحاك إلا الفاكهة . والأنام الخلق . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ وفسر الأنام بقوله : الخلق ، وهذا تفسير ابن عباس أيضا ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة ، والمراد بالخلق المخلوق ، وروى من طريق سماك عن عكرمة قال : الأنام الناس ، ومن طريق الحسن قال : الجن والإنس ، وقال الشعبي : هو كل ذي روح .

برزخ حاجب . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ فسره بقوله حاجب يعني حاجب بين البحرين لا يختلطان ، وهذا أيضا تفسير ابن عباس ، وحاجب بالباء الموحدة في قول الأكثرين ، وفي رواية المستملي والكشميهني حاجز بالزاي موضع الباء من حجز بين الشيئين إذا حال بينهما . وقال مجاهد : ألفافا ملتفة ، والغلب الملتفة .

أشار بهذا إلى ما روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا أي ملتفة ، وصله عنه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، ومعنى ملتفة أي ملتفة بعضها على بعض ، و ألفاف جمع لف ، وقيل : جمع لفيف . وحكى الكسائي أنه جمع الجمع ، وقال الطبري : اختلف أهل اللغة في واحد الألفاف ، فقال بعض نحاة البصرة : لف ، وقال بعض نحاة الكوفة : لف ولفيف . وقال الطبري : إن كان الألفاف جمعا فواحده جمع أيضا ، تقول : جنة لف وجنات لف ، قوله والغلب الملتفة ، إشارة إلى ما في قوله تعالى وَحَدَائِقَ غُلْبًا وفسر الغلب بقوله الملتفة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن ابن عباس : الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ ، وروي من طريق عكرمة عنه : الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به .

فِرَاشًا مهادا ، كقوله وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وفسره بقوله مهادا ، وبه فسر قتادة والربيع بن أنس ، وصله الطبري عنهما ، قوله كقوله وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ، أي كما في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي موضع قرار وهو بمعنى المهاد . نكدا قليلا . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا وفسر النكد بقوله قليلا ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي ، قال : لا يخرج إلا نكدا .

قال : النكد الشيء القليل الذي لا ينفع ، وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، قال : هذا مثل ضرب للكافر كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث