باب صفة الشمس والقمر بحسبان
حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار ، قال : حدثنا عبد الله الداناج ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشمس والقمر مكوران يوم القيامة . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن تكور الشمس والقمر من صفاتهما ، وعبد الله هو ابن فيروز الداناج بالدال المهملة وتخفيف النون وفي آخره جيم ، ويقال : بدون الجيم أيضا ، وهو معرب ومعناه العالم وهو بصري . قوله مكوران أي مطويان ذاهبا الضوء ، وقال ابن الأثير : أي يلفان ويجمعان ، وفي رواية كعب الأحبار : يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران في النار يوم القيامة أي يلفان ويلقيان في النار ، والرواية ثورين بالثاء المثلثة كأنهما يمسخان ، وقال ابن الأثير : وقد روي بالنون وهو تصحيف ، وقال الطبري بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس تكذيب كعب في قوله هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته ، ألم تر إلى قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ يعني دوامهما في طاعته ، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما ، انتهى .
قلت : قد روي عن أبي هريرة وأنس أيضا مثل ما روي عن كعب ، أما حديث أبي هريرة فقد قال الخطابي : وروي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله وهي ما حدثنا ابن الأعرابي ، حدثنا عباس الدوري ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج : شهدت أبا سلمة ، حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة ، قال الحسن : وما ذنبهما ؟ قال أبو سلمة : أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما ذنبهما ؟ ! فسكت الحسن . وأما ما روي عن أنس فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا : إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار . وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ أطرافه موهما أن ذلك في الصحيح ، وذكر ابن وهب في كتاب الأموال عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾قال : يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فيكونان في نار الله الكبرى ، وقال الخطابي : ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة ، وقيل : إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها ويرد هذا القول ما روي عن ابن مسعود مرفوعا : تكلم ربنا بكلمتين صير إحداهما شمسا والأخرى قمرا وكلاهما من النور ويعادان يوم القيامة إلى الجنة .
وقال الإسماعيلي : لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله في النار ملائكة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآلة من آلات العذاب .