حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا هشام قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : يا عائشة ، هذا جبريل يقرؤ عليك السلام فقالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى ، تريد النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : هذا جبريل ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان ، عن محمد بن مقاتل ، وفي الأدب وفي الرقاق عن أبي اليمان ، وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في الفضائل ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن سويد بن نصر ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، وفي اليوم والليلة عن عمرو بن منصور ، وعن محمد بن حاتم ، وعن أحمد بن يحيى قوله : يا عائشة وروي : يا عائش ، بالترخيم ، فيجوز في الشين الضم والفتح ، قوله : يقرؤ من الثلاثي ، ويروى : يقرئك بضم الياء من المزيد فيه ، وفيه منقبة عظيمة لعائشة رضي الله تعالى عنها . ( فإن قلت ) : هلا واجهها جبريل كما واجه مريم عليها السلام ؟ قلت : وجه ذلك أنه لما قدر وجود عيسى عليه السلام لا من أب نصب جبريل ليعلمها بكونه قبل كونه لتعلم أنه يكون بالقدرة ، فتسكن في زمن الحمل ، ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في وحدة ، فقال : أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا فكان خطاب الملك لها في الحالتين لتسكن ولا تنزعج .

وجواب آخر : أن مريم كانت خالية من زوج ، فواجهها بالخطاب ، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة كما احترم الشارع قصر عمر رضي الله تعالى عنه ، الذي رآه في المنام خوفا من الغيرة ، وهذا أبلغ في فضل عائشة ؛ لأنها إذا احترمها جبريل عليه الصلاة والسلام الذي لا شهوة له حفظا لقلب زوجها سيد الأمة ، كان عما قيل فيها في الإفك أبعد . وجواب آخر : أنه خاطب مريم لكونها نبية على قول ، وعائشة لم يذكر عنها ذلك . وفيه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم – يرى الملك ، ولا يراه من معه .

وفيه زيادة عائشة في الرد على سلام جبريل عليه الصلاة والسلام بقولها : ورحمة الله وبركاته ، وهي سنة ، قاله ابن عباس ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول في ابتداء السلام ، وفي رده سواء السلام عليكم . وفيه جواز سلام الأجنبي على الأجنبية إذا لم يخش ترتب مفسدة ، والأولى تركه في هذا الزمان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث