حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه

حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن عون ، أنبأنا القاسم عن عائشة - رضي الله عنها قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه ، فقد أعظم ، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق . محمد بن عبد الله شيخه من أفراده ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم . قوله : فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم ومفعوله محذوف .

قوله : في صورته أي في هيئته وحقيقته . قوله : وخلقه أي خلقته التي خلق عليها . قوله : سادا نصب على الحال من جبريل أي مطبقا بين أفق السماء ، وقال أحمد بإسناده عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : رأى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم والتهاويل الألوان المختلفة ، وقال ابن الكلبي : سأل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - جبريل أن يأتيه في صورته التي خلقه الله عليها ، فقال له : لا تستطيع أن تثبت فقال بلى فظهر له في ستمائة جناح سد الأفق جناح منها فشاهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أمرا عظيما فصعق ، وذلك معنى قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى وقد ثبت أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة دحية الكلبي وتارة كان يأتيه في صورة أعرابي وأتاه مرتين في صورته التي خلق عليها مرة منهبطا من السماء ومرة ﴿عند سدرة المنتهى وجبريل هو أمين الوحي وخازن القدس ، ويقال له : الروح الأمين وروح القدس والناموس الأكبر ، وطاوس الملائكة ومعنى جبر عبد ، وأيل اسم من أسماء الله تعالى ، ومعناه عبد الله ، وفيه أربعة عشر لغة ذكرتها في التاريخ الكبير في فضل خلق الملائكة .

ثم اعلم أن إنكار عائشة رضي الله تعالى عنها الرؤية لم تذكرها رواية ، إذ لو كان معها رواية فيه لذكرته وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات وهو مشهور قول ابن مسعود وعن أبي هريرة مثلها ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه رآه بعينه ، روي ذلك عنه بطرق ، وروى ابن مردويه في تفسيره عن الضحاك وعكرمة عنه في حديث طويل ، وفيه : فلما أكرمني ربي برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي أجد بصري لنوره نور العرش ، وروى اللالكائي من حديث حماد بن سلمة عن قتادة ، عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : رأيت ربي عز وجل ومن حديث أبي هريرة قال : رأيت ربي عز وجل الحديث ، وذكر ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله : هل رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟ فقال : نعم ، والأشهر عنه أنه رآه بعينيه ، وروي عنه أن الله تعالى اختص موسى عليه الصلاة والسلام بالكلام وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخلة ومحمدا بالرؤية ، وقال الماوردي : قيل : إن الله قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام فرآه محمد مرتين ، وكلمه موسى مرتين ، وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذه الحكاية عن كعب وحكى عبد الرزاق ، عن الحسن أنه كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه ، وحكى النقاش عن أحمد أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه ، رآه حتى انقطع نفس أحمد . وقال الأشعري وجماعة من أصحابه : إنه رآه ببصره وعيني رأسه ، وقال : كل آية أوتيها نبي من الأنبياء ، فقد أوتي مثلها نبينا - صلى الله عليه وسلم - وخص من بينهم بتفضيل الرؤية . فإن .

( قلت ) : قال الله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وقال : لَنْ تَرَانِي قلت : المراد بالإدراك الإحاطة ، ونفي الإحاطة لا يستلزم نفي نفس الرؤية ، وعن ابن عباس : لا يحيط به ، ونحن نقول به ، وقيل : لا تدركه أبصار الكفار ، وقيل : لا تدركه الأبصار ، وإنما يدركه المبصرون ، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالة الرؤية ولا امتناعها إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة ، وأما قوله : لَنْ تَرَانِي فمعناه في الدنيا ، وذكر القاضي أبو بكر أن موسى عليه السلام رأى ربه ، فلذلك صعق ، وأن الجبل رأى ربه ، فلذلك صار دكا استنبطه من قوله وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ثم قال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فرآه الجبل فصار دكا ، ورآه موسى عليه السلام فصعق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث