---
title: 'حديث: ( باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) أي هذا باب في بيان ما جاء من… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397246'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397246'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397246
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) أي هذا باب في بيان ما جاء من… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) أي هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في صفة الجنة وفي بيان أنها مخلوقة وموجودة الآن ، وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا : إنها لا توجد إلا يوم القيامة ، وكذلك قالوا في النار : إنها تخلق يوم القيامة ، والجنة : البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه ، والتركيب دائر على معنى الستر ، وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره ، كأنها سترة واحدة ، لفرط التفافها ، وسميت دار الثواب جنة ؛ لما فيها من الجنان . قال أبو العالية : مطهرة من الحيض والبول والبزاق أبو العالية هو رفيع الرياحي ، وقد ذكر في الباب الذي قبله ، وأشار بذلك إلى تفسير لفظ مطهرة في قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ووصله ابن أبي حاتم من رواية مجاهد ، وزاد : ومن المني والولد ، وفي رواية قتادة : من الأذى والإثم . قوله : " والبزاق " ويقال بالصاد بصاق أيضا . كلما رزقوا أوتوا بشيء ، ثم أوتوا بآخر ، قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل أوتينا من قبل أشار بقوله كُلَّمَا رُزِقُوا إلى قوله تعالى : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا قوله : " أوتوا بآخر " أي بثمر آخر ، واستفيد التكرار من لفظ كلما ، فإذا أوتوا بآخر قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، وفسره بقوله أوتينا من قبل ، قال ابن التين : هو من أوتيته إذا أعطيته ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني أتينا من أتيته بالقصر ، يعني : جئته ، وقال ابن التين : والأول هو الصواب ، وفي القبلية وجهان ، أحدهما ما رواه السدي في تفسيره عن مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ، قالوا : إنهم أوتوا بالثمرة في الجنة ، فلما نظروا إليها قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل في دار الدنيا ، وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والآخر ما قاله عكرمة قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ قال : معناه مثل الذي كان بالأمس ، وهكذا قال الربيع بن أنس : قال مجاهد : يقولون ما أشبهه به ، وقال ابن جرير : وقال آخرون : بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذه الشدة ، يشابه بعضها بعضا ، لقوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وأُتُوا به متشابها يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعوم فسر قوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا بقوله يشبه بعضه بعضا ، وهكذا قال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، ولكنه قال في الطعم بالإفراد ، وهو أيضا رواية في الكتاب ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عامر بن يساف ، عن يحيى بن أبي كثير قال : عشب الجنة الزعفران وكثبانها المسك ، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه ويأكلونها ، ثم يؤتون بمثلها ، فيقول لهم أهل الجنة هذا الذي آتيتمونا آنفا به ، فيقول لهم الولدان : كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف ، وهو قوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وقال ابن جرير في تفسيره بإسناده عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : " مُتَشَابِهًا " يعني في اللون والمرأى ، وليس يشبه في الطعم ، وقال عكرمة : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب ، وقال سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس : لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء . وفي رواية : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ، رواه ابن جرير من رواية الثوري وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش به . قطوفها يقطفون كيف شاؤوا . دانية قريبة أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ وفسر قطوفها بقوله يقطفون كيف شاؤوا ، قال الكرماني : كيف فسر القطوف بيقطفون . ( قلت ) : جعل قطوفها دانية جملة حالية ، وأخذ لازمها ، وروى عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ، قال في قوله قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ يتناول منها حيث شاء ، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن البراء أيضا ، ومن طريق قتادة قال : دنت ، فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك . الأرائك السرر أشار به إلى الأرائك في قوله مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ وفسرها بقوله السرر ، وكذا فسره عبد بن حميد من طريق حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : الأرائك : السرر في الحجال ، والأرائك جمع أريكة ، قال ابن فارس : الحجلة على السرير لا تكون إلا كذا ، وعن ثعلب الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شوار ومخدة . ( قلت ) : الشوار بضم الشين المعجمة وتخفيف الواو متاع البيت والحجلة بالتحريك بيت له قبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار . وقال الحسن النضرة في الوجوه والسرور في القلب أشار بتفسير الحسن البصري إلى ما في قوله وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وأوله فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ أي فوقى الله الأبرار شر ذلك اليوم الذي يخافونه من شدائده ، ولقاهم أي أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وهو أثر النعمة ، وحسن اللون ، والبهاء ، وسرورا في القلوب ، وأثر الحسن ، رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه . وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية أشار بتعليق مجاهد وتفسيره هذا إلى ما في قوله تعالى : عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا قوله : عَيْنًا بدل من قوله زَنْجَبِيلا فيما قبله ، قوله : " فيها " أي في الجنة ، وقال الزجاج : أي يسقون عينا فيها تسمى سلسبيلا لسلامة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ، وقال أبو العالية ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلا ؛ لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم ، تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان ، والسلسبيل في اللغة : وصف لما كان في غاية السلاسة ، يقال شراب سلسبيل وسلسل وسلسال ، وقد زيدت الياء فيه حتى صار خماسيا ، ودل على غاية السلاسة ، وتعليق مجاهد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد بإسنادهما عنه . قوله : " حديدة " بالحاء والدالين المهملات أي شديدة الجرية ، أي الجريان ، وقال عياض : رواها القابسي جريدة بالجيم والراء بدل الدال الأولى ، وفسرها باللينة ، ورد عليه بأن ما قاله لا يعرف . غول وجع البطن أشار به إلى ما في قوله تعالى : لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ وفسر الغول بوجع البطن ، وهذا التفسير مروي عن مجاهد ، وعن ابن عباس وقتادة صداع . ينزفون لا تذهب عقولهم فسر ينزفون بقوله لا تذهب عقولهم عند شرب خمر الجنة ، وهذا التفسير مروي عن ابن عباس وغيره ، وقرئ " ينزفون " بكسر الزاي ، وفيه قولان : أحدهما من أنزف الرجل إذا نفد شرابه ، والآخر يقال أنزف إذا سكر . وأما نزف إذا ذهب عقله من الشرب فمشهور مسموع . وقال ابن عباس دهاقا ممتلئا أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَكَأْسًا دِهَاقًا وفسر الدهاق بقوله ممتلئا ، ووصله الطبري عن أبي كريب ، حدثنا مروان بن يحيى ، عن مسلم بن نسطاس ، قال ابن عباس لغلامه : اسقني دهاقا ، قال : فجاء بها الغلام ملأى ، فقال ابن عباس : هذا دهاق ، وروى أيضا عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : " وَكَأْسًا دِهَاقًا " قال : ملأى . كواعب نواهد أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وفسر كواعب بقوله نواهد ، وهذا التفسير عن ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، والنواهد جمع ناهد وهي التي بدا نهدها ، يقال : نهد الثدي إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم ، والأتراب جمع ترب بالكسر وهو القرن . الرحيق الخمر أشار به إلى ما في قوله تعالى : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ وفسر الرحيق بالخمر ، وهذا التفسير وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قال : الخمر ختم بالمسك ، وقيل : الرحيق الخالص من كل شيء ، وقال مجاهد : يشربها أهل الجنة صرفا ، وقال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي : ختامه : آخر طعمه . التسنيم يعلو شراب أهل الجنة أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وفسره بقوله يعلو شراب أهل الجنة ، وهذا وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ، وهو صرف للمقربين ، ويمزج لأصحاب اليمين ، وقال الجوهري : التسنيم اسم ماء في الجنة سمي بذلك ؛ لأنه جرى فوق الغرف والقصور . ختامه طينه مسك أشار به إلى ما في قوله تعالى : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ وفسر المختوم بقوله ختامه طينه مسك ، وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله : " خِتَامُهُ مِسْكٌ " قال : طينه مسك ، وفي طريق أبي الدرداء في قوله : " خِتَامُهُ مِسْكٌ " قال : هو شراب أبيض مثل الفضة ، يختمون به آخر شرابهم . نضاختان فياضتان أشار به إلى ما في قوله تعالى : فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ وفسر النضاختان بقوله : فياضتان ، روي ذلك عن ابن عباس ، وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، والنضخ في اللغة بالمعجمة أكثر من المهملة . يقال موضونة منسوجة ومنه وضين الناقة أشار به إلى ما في قوله تعالى : عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ وفسر الموضونة بالمنسوجة أي المنسوجة بالذهب ، وقيل : بالجواهر واليواقيت ، رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة ، وروي أيضا من طريق الضحاك في قوله : " مَوْضُونَةٍ " قال : الوضين التشبيك والنسيج ، يقول : وسطها مشبك منسوج . قوله : " ومنه " أي ومن هذا وضين الناقة ، وهو البطان إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا . والكوب ما لا أذن له ولا عروة ، والأباريق ذوات الآذان والعرا أشار به إلى تفسير ما في قوله تعالى : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ والأكواب جمع كوب ، وفسره بقوله والكوب ما لا أذن له ولا عروة ، وقيل : الكوب المستدير لا عرى له ، ويجمع على أكواب ، ويجمع الأكواب على أكاويب ، وروى عبد بن حميد من طريق قتادة قال : الكوب دون الإبريق ، ليس له عروة ، والأباريق جمع إبريق على وزن إفعيل أو فعليل . عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا وفسر عربا بقوم مثقلة ، أي مضمومة الراء ، قيل : مرادهم بالتثقيل الضم ، وبالتخفيف الإسكان . ( قلت ) : ليت شعري هذا اصطلاح مَنْ مِنْ أهل الأدبية . قوله : " واحدتها " أي واحدة العرب بضم الراء : عروب مثل صبور في المفرد ، وصبر بضم الباء في الجمع ، وذكر النسفي في تفسيره في قوله تعالى : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عذارى عربا عواشق محببات إلى أزواجهن جمع عروب ، وقال الحسن : العروب الملقة ، وقال عكرمة : غنجة ، وقال ابن زيد : شكلة بلغة مكة مغنوجة بلغة المدينة ، وعن زيد بن حارثة : حسان الكلام ، وقيل : حسنة الفعل ، وجزم الفراء بأن العروب الغنجة . قوله : " العربة " بفتح العين وكسر الراء وفتح الباء ، وأخرج الطبري من طريق تميم بن حدلم في قوله تعالى : عُرُبًا قال : العربة الحسنة التبعل ، كانت العرب تقول : إذا كانت المرأة حسنة التبعل : إنها لعربة ، ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير المكي ، قال : العربة : التي تشتهي زوجها . قوله : " الغنجة " بفتح الغين المعجمة وكسر النون وبالجيم من الغنج ، وهو التكسر والتدلل في المرأة ، وقد غنجت وتغنجت . قوله : " الشكلة " بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف ذات الدل . وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وفسر مجاهد روحا بجنة ورخاء ، وفسر الريحان بالرزق ، وقال الفريابي : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " فَرَوْحٌ " قال : جنة ، " وَرَيْحَانٌ " قال : رزق . وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق آدم ، عن ورقاء بسنده بلفظ : " فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ " قال : الروح جنة ورخاء ، والريحان : الرزق ، وروى عبد بن حميد في تفسيره ، حدثنا شبابة عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ " قال : رزق ، وحدثنا أبو نعيم ، عن عبد السلام بن حرب ، عن ليث ، عن مجاهد قال : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . وقيل : روح طيب ونسيم ، وقيل : الاستراحة ، ومن قرأ بضم الراء أراد الحياة التي لا موت معها ، وعن الحسن : الريحان : ريحاننا هذا . والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له أشار به إلى ما في قوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ الآية ، وفسر قوله : " وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ " بأنه الموز ، وقال عياض : وقع هنا تخليط ، والصواب والطلح الموز ، والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حمله ، واستصوب بعضهم ما قاله البخاري ، وفي ضمنه رد على عياض ، والصواب ما قاله عياض ؛ لأن المنضود ليس اسم الموز ، وإنما هو صفة الطلح ، وقال النسفي في تفسيره : طلح شجر موز ، وعن السدي : شجر يشبه طلح الدنيا ، ولكن له ثمر أحلى من العسل ، وقال النسفي أيضا : حكي أن رجلا قرأ عند علي رضي الله تعالى عنه " وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ " فقال علي : وما شأن الطلح إنما هو طلع منضود ، ثم قرأ طَلْعُهَا هَضِيمٌ فقيل : إنها في المصحف بالحاء ، أفلا نحولها ، فقال : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول ، وعن الحسن : ليس الطلح بالموز ، ولكنه شجر له ظل بادر طيب ، وقال الفراء وأبو عبيدة : الطلح عند العرب : شجر عظام لها شوك ، وقيل : هو شجر أم غيلان ، وله نوار كثير طيب الرائحة . ( قلت ) : وعلى كل تقدير في معنى الطلح ، فالمنضود صفة وليس باسم ، ومعناه متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه ، وليست له ساق بارزة ، وقال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنائها ثمر كله . قوله : " والمخضود " بالمعجمتين صفة للسدر ، كما نطق به القرآن . والعرب المحببات إلى أزواجهن قد ذكر العرب عن قريب وفسرها بقوله مثقلة ، وقال : واحدتها عروب ، وقد مر الكلام فيه بما فيه الكفاية . ويقال مسكوب جار أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وفسره بقوله جار ، وأراد به أنه قوي الجري ، كأنه يسكب سكبا . وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بعد قوله وفاكهة كثيرة لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وقال أبو عبيدة : المرفوعة : العالية ، يقال : بناء مرفوع ، أي عال ، وروى ابن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله : " وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ " قال : ارتفاعها خمسمائة عام . لغوا باطلا ، تأثيما كذبا أشار به إلى ما في قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا وفسر اللغو بالباطل ، والتأثيم بالكذب ، وكذا رواه الفريابي عن مجاهد . أفنان أغصان أشار به إلى ما في قوله تعالى : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ وفسر الأفنان بالأغصان ، وكذا فسره عكرمة ، وفي تفسير النسفي : الأفنان جمع فنن ، وهو من قولهم أفنن فلان في حديثه : إذا أخذ في فنون ، وعن مجاهد : أفنان أغصان واحدها فنن ، وعن عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان ، وعن الحسن ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ذواتا ظلال ، وخص الأفنان بالذكر ؛ لأنها الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة ، لأنها التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ومنها تجتنى الثمار . وجنى الجنتين دان ، ما يجتنى قريب منها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ وفسر جنى بما يجتنى ، ودان بقوله قريب منها ، وفي تفسير النسفي : وجنا الجنتين : ثمرها ، دان : قريب يناله القائم والقاعد والنائم . مدهامتان سوداوان من الري أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ يعني : ومن دون الجنتين الأوليين الموعودتين لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان ، " مُدْهَامَّتَانِ " وفسرها بقوله سوداوان من الري ، وكذا روي عن مجاهد ، وفي تفسير النسفي مدهامتان ناعمتان سوداوتان من ريهما وشدة خضرتهما ؛ لأن الخضرة إذا اشتدت قربت إلى السواد والدهمة السواد الغالب . 50 - حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار . شرع البخاري يذكر في هذا الباب خمسة عشر حديثا مطابقات كلها للترجمة في ذكر الجنة ، وفي بعضها وصفها ، فلا يحتاج إلى ذكر المطابقة بعد هذا في أول كل حديث ، وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز في باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم ، ومضى الكلام فيه هناك .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397246

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
