حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة

حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فاقرؤوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . الحميدي تكرر ذكره وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان بن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في صفة الجنة ، عن سعيد بن عمرو ، وأخرجه الترمذي في التفسير ، عن ابن أبي عمر ، وهذا الحديث يدل على وجود الجنة ؛ لأن الإعداد غالبا لا يكون إلا لشيء حاصل ، قوله : ما لا عين رأت ما هنا إما موصولة ، أو موصوفة ، وعين وقعت في سياق النفي ، فأفاد الاستغراق ، والمعنى ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن ، والأسلوب من باب قوله تعالى : مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ فيحمل على نفي الرؤية والعين معا أو نفي الرؤية فحسب ، أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية وعلى الأول الغرض منه نفي العين ، وإنما ضمت إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه ، وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة ، وعكسه قوله : ولا خطر على قلب بشر هو من باب قوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وقوله : لا حب يهتدي بمناره ، أي لا قلب ولا خطر أو لا خطور ، فعلى الأول ليس لهم خطر فجعل انتفاء الصفة دليلا على انتفاء الذات : أي إذا لم يحصل ثمرة القلب ، وهو الإخطار فلا قلب ، كقوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ . فإن قلت : لم خص البشر هنا دون القرينتين السابقتين ؟ قلت : لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه ، ويخطرونه ببالهم بخلاف الملائكة ، والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم والحديث نفى طرق حصوله ، قوله : فاقرؤوا إن شئتم قال الداودي : هو من قول أبي هريرة .

ورد عليه ابن التين ، وقال : الظاهر خلافه ، وأنه من قوله - صلى الله عليه وسلم . قوله : قرة أعين قال الزمخشري : قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، أي نوع عظيم من الثواب ادخره الله تعالى لأولئك وأخفاه عن جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو ، مما تقر به عيونهم ، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها ، انتهى . ويقال : أقر الله عينك ، ومعناه : أبرد الله تعالى دمعتها ؛ لأن دمعة الفرح باردة ، حكاه الأصمعي .

وقال غيره : معناه : بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك ، فلا تستشرف إلى غيره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث