حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة

حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض ، لكل امرئ منهم زوجتان ، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن ، يسبحون الله بكرة وعشيا ، لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون ، آنيتهم الذهب والفضة ، وأمشاطهم الذهب وقود مجامرهم الألوة . قال أبو اليمان : يعني العود ، ورشحهم المسك . هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة ، ورواته على هذا النسق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

قوله : على إثرهم بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحها أيضا أي الذين يدخلون الجنة عقيب الأولين ، والذين يدخلون بعدهم كأشد كوكب إضاءة ، وإنما أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب ، يعني : إذا انقضت كوكبا كوكبا رأيتهم كأشد إضاءة . ( فإن قلت ) : ما الفرق بين هذا وبين التركيب السابق . ( قلت ) : كلاهما مشبهان إلا أن الوجه في الثاني هو الإضاءة فقط ، وفي الأول الهيئة والحسن والضوء ، كما إذا قلت : إن زيدا ليس بإنسان بل هو في صورة الأسد وشجاعته وجراءته ، وهذا التشبيه قريب من الاستعارة المكنية .

قوله : آنيتهم الذهب والفضة وفي الحديث السابق قال : آنيتهم الذهب ، وهنا زاد الفضة وفي الأمشاط ذكر بعكس ذلك ، فكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما ، كما ذكرنا هناك ، كما في قوله وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وخصص الذهب ؛ لأنه لعله أكثر من الفضة كنزا ، أو لأن الذهب أشرف ، أو أن حال الزمرة الأولى خاصة ، فآنيتهم كلها من الذهب لشرفهم ، وهذا أعم منهم ، فتفاوت الأواني بحسب تفاوت أصحابها . وأما الأمشاط فلا تفاوت بينهم فيها ، فلم يذكر الفضة هنا ، ولما علم ثمة أن في آنية الزمرة الأولى قد تكون الفضة ، فغيرهم بالطريق الأولى ، وحقيقة هذه الأحوال لا يعلمها إلا الله تعالى . وقال مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب قوله : أراه أي أظنه ، وهي جملة معترضة بين قوله إلى أن وقوله تغرب ، وكان البخاري ظن في آخر العشي ، يعني : مبدأ العشي معلوم وآخره مظنون ، وتغرب منصوب بأن ، وتعليق مجاهد وصله عبد بن حميد ، والطبري وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بلفظ : إلى أن تغيب ، وقال : الإبكار مصدر ، تقول أبكر فلان في حاجته يبكر إبكارا : إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الفجر .

وأما العشي ، فمن بعد الزوال ، قال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي يذوق قال : والفيء يكون عند زوال الشمس ، ويتناهى بمغيبها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث