حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة النار وأنها مخلوقة

حدثنا علي ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : قيل لأسامة : لو أتيت فلانا فكلمته ، قال : إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ، إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ، ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته يقول : يجاء بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه ، فيقولون أي فلان ، ما شأنك ، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ، قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه . مطابقته للترجمة من حديث أن فيه ذكر النار التي هي جهنم ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة حب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن بشر بن خالد . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي كريب ، خمستهم عن أبي معاوية ، وعن عثمان عن جرير .

( ذكر معناه ) قوله : لو أتيت جواب لو محذوف ، أو هي للتمني ، فلا يحتاج إلى جواب . قوله : فلانا أراد به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . قوله : فكلمته أي فيما يقع من الفتنة بين الناس ، والسعي في إطفاء نائرتها ، قاله الكرماني ، وفي التوضيح أراد أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة لما شهد عليه بما شهد فقيل لأسامة ذلك لكونه كان من خواص عثمان .

قوله : إنكم لترون أني لا أكلمه أي إنكم لتظنون أني لا أكلمه . قوله : إلا أسمعكم أي أني لا أكلمه إلا بحضوركم وأنتم تسمعون وأسمعكم بضم الهمزة من الإسماع ، ويروى إلا بسمعكم بصيغة المصدر . قوله : إني أكلمه سرا أي في السر دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن حاصله أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة ؛ لأن المجاهرة على الأمراء بالإنكار يكون فيه نوع القيام عليهم ؛ لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة .

قوله : لا أكون أول من فتحه أي أول من فتح بابا من أبواب الفتنة . قوله : أن كان بفتح الهمزة أي لأن كان . قوله : فتندلق أقتابه أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره ، والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بالسرعة ، ومنه دلق السيف واندلق إذا خرج من غير سل والأقتاب جمع قتب بالكسر وهي الأمعاء والقتب مؤنثة وتصغيره قتيبة ، ومنه سمي الرجل قتيبة .

قوله : أي فلان يعني يا فلان ما شأنك أي ما حالك التي أنت فيها . قوله : ألست الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : بالمعروف وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس لا ينكرونه ، والمنكر ضد المعروف ، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا ، وتبليغهم قول الناس فيهم ليكفوا عنه هذا كله إذا أمكن ، فإن لم يمكن الوعظ سرا فليجعله علانية لئلا يضيع الحق ، لما روى طارق بن شهاب قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .

وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن ، قال الطبري : معناه : إذا أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به ، روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة ، وهو مذهب أسامة . وقال آخرون : الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية كيف أمكنه ، روي ذلك عن عمر وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما . وقال آخرون : الواجب أن ينكر بقلبه ، وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه ، وقد قال شعيب عليه الصلاة والسلام : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر من لا يفعل ذينك .

وقال جماعة من الناس : يجب على متعاطي الكأس أن ينهى جماعة الجلاس . وفيه وصف جهنم بأمر عظيم ، روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ولابن وهب عن زيد بن أسلم ، عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة ، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث