---
title: 'حديث: باب صفة إبليس وجنوده أي هذا باب في بيان صفة إبليس ، وفي بيان جنوده ، و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397275'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397275'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397275
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب صفة إبليس وجنوده أي هذا باب في بيان صفة إبليس ، وفي بيان جنوده ، و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب صفة إبليس وجنوده أي هذا باب في بيان صفة إبليس ، وفي بيان جنوده ، والكلام في صفته وحقيقة أمره على أنواع : الأول : في اسمه ، هل هو مشتق أو لا ؟ فقال جماعة : هو اسم أعجمي ، ولهذا منع من الصرف للعلمية والعجمة ، وقال ابن الأنباري : لو كان عربيا لصرف كإكليل . وقال الطبري : إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب ، فشبهوه بالعجمي ، وهذا فيه نظر ؛ لأن كون قلة نظيره في كلام العرب ليس علة من العلل المانعة الاسم من الصرف ، وقال قوم : هو اسم عربي مشتق من أبلس إذا يئس . وقال الجوهري : أبلس من رحمة الله : إذا يئس ، ومنه سمي إبليس ، وكان اسمه عزازيل ، قيل : من ادعى أنه عربي فقد غلط ، ووجهه ما ذكرناه ، ولكن روى الطبري عن ابن أبي الدنيا ، عن ابن عباس قال : كان اسم إبليس حيث كان عند الملائكة عزازيل ، ثم أبلس بعد ، وهذا يؤيد قول من ادعى أنه عربي ، وعن ابن عباس أن اسمه الحارث . وأما كنيته فقيل : كانت كنيته أبا مرة ، وقيل : أبو العمر ، وقيل : أبو كردوس . النوع الثاني في بيان أصل خلقه ، روى الطبري من حديث حجاج عن ابن جريج ، عن صالح مولى التوأمة ، وشريك عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة من الجن ، وكان إبليس منها ، وعن ابن عباس : سمي قبيلة الجن ؛ لأنهم خزان الجنة ، وعن ابن عباس قال : إبليس حي من أحياء الملائكة ، يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم ، وخلقت الملائكة كلهم من النور غير هذا الحي ، وعن الحسن البصري : إنه من الشياطين ، ولم يكن من الملائكة قط ، واحتج بقوله تعالى : إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وقال مقاتل : لا من الملائكة ولا من الجن ، بل هو خلق منفردا من النار ، كما خلق آدم عليه الصلاة والسلام من الطين ، وقال شهر بن حوشب : كان إبليس من الجن الذين يعملون في الأرض الفساد فأسره بعض الملائكة ، فذهب به إلى السماء ، ويقال : كان نوع من الجن سكان الأرض ، وكان فيهم الملك والنبوة والدين والشريعة ، فاستمروا على ذلك مدة ، ثم طغوا وأفسدوا وجحدوا الربوبية ، وسفكوا الدماء ، فأرسل الله إليهم جندا من السماء ، فقاتلوا معهم قتالا شديدا ، فطردهم إلى جزائر البحر ، وأسروا منهم خلقا كثيرا ، وكان فيمن أسر عزازيل ، وهو إذ ذاك صبي ، ونشأ مع الملائكة ، وتكلم بكلامهم ، وتعلم من علمهم ، وأخذ يسوسهم ، وطالت أيامه حتى صار رئيسا فيهم ، حتى أراد الله تعالى خلق آدم ، واتفق له ما اتفق . وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : إبليس أصل الجان والشياطين ، وهو أبو الكل ، وروى مجاهد عنه أنه قال : الجان أبو الجن كلهم ، كما أن آدم أبو البشر . النوع الثالث في حده وصفته : أما حده فما ذكره الماوردي في تفسيره هو شخص روحاني ، خلق من نار السموم ، وهو أبو الشياطين ، وقد ركبت فيهم الشهوات ، مشتق من الإبلاس ، وهو اليأس من الخير . وأما صفته فما قاله الطبري كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض ، وجعله مع ذلك من خزائن الجنة ، فاستكبر على الله تعالى ، وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده إلى طاعته وعبادته ، فمسخه الله شيطانا رجيما ، وشوه خلقه وسلبه ما كان خوله ولعنه وطرده عن سماواته في العاجل ، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وأتباعه في الآخرة نار جهنم انتهى . وكان يقال له طاوس الملائكة لحسنه ، ثم مسخه الله تعالى ، وقال عبد الملك بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال : كان إبليس يأتي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام طمعا أن يفتنه ، وعرف ذلك يحيى منه ، وكان يأتيه في صور شتى ، فقال له : أحب أن تأتيني في صورتك التي أنت عليها ، فأتاه فيها ، فإذا هو مشوه الخلق ، كريه المنظر ، جسده جسد خنزير ، ووجهه وجه قرد ، وعيناه مشقوقتان طولا ، وأسنانه كلها عظم واحد ، وليس له لحية ، ويداه في منكبيه ، وله يدان آخران في جانبيه ، وأصابعه خلقت واحدة وعليه لباس المجوس واليهود والنصارى ، وفي وسطه منطقة من جلود السباع فيها كيزان معلقة ، وعليه جلاجل ، وفي يده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة من حديدة معوجة كالخطاف ، فقال يحيى - صلى الله عليه وسلم - ويحك ، ما الذي شوه خلقتك ، فقال : كنت طاوس الملائكة ، فعصيت الله فمسخني في أخس صورة ، وهي ما ترى ، قال : فما هذه الكيزان ، قال : شهوات بني آدم ، قال : فما هذه الجرس ؟ قال : صوت المعازف والنوح ، قال : فما هذه الخطاطيف ؟ قال : أخطف بها عقولهم ، قال : فأين تسكن ؟ قال : في صدورهم ، وأجري في عروقهم ، قال : فما الذي يعصمهم منك ؟ قال : بغض الدنيا وحب الآخرة . النوع الرابع في أولاده وجنوده ، وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : بلغنا أن لإبليس أولادا كثيرين ، واعتماده على خمسة منهم شبر والأعور ومسوط وداسم وزلنبور ، وقال مقاتل لإبليس : ألف ولد ينكح نفسه ويلد ويبيض كل يوم ما أراد ، ومن أولاده المذهب وخنزب وهفاف ومرة والولهان والمتقاضي ، وجعل كل واحد منهم على أمر ذكرته في تاريخي الكبير ، ومن ذريته الأقنص وهامة بن الأقنص ويلزون ، وهو الموكل بالأسواق ، وأمه طرطية ، ويقال بل هي حاضنتهم ذكره النقاش ، قالوا : باضت ثلاثين بيضة عشرة بالشرق وعشرة بالمغرب وعشرة في وسط الأرض وأنه خرج من كل بيض جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان والحيات وأسماؤهم مختلفة كلهم عدو لبني آدم أعاذنا الله من شرهم ، وله جنود يرسلهم إلى إضلال بني آدم ، وقد روى ابن حبان والحاكم والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا قال : إذا أصبح إبليس يبعث جنوده فيقول : من أضل مسلما ألبسته التاج ، الحديث . وروى مسلم من حديث جابر ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : عرش إبليس على البحر ، فيبعث سراياه فيفتنون الناس ، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة . وقال مجاهد يقذفون يرمون : دحورا مطرودين أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ وفسر يقذفون بقوله يرمون ، ودحورا بقوله مطرودين ، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعا ، وقد فسره عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك . واصب دائم أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ وفسر الواصب بقوله دائم ، وقد ذكره البخاري وما بعده اتفاقا واستطرادا . وقال ابن عباس مدحورا مطرودا أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا ووصل هذا التعليق الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، والمدحور مفعول من الدحر ، وهو الدفع والإبعاد من قولك دحرته أدحره دحرا ودحورا ، وفي تفسير عبد بن حميد ، عن قتادة دحورا قذفا في النار . يقال مريدا متمردا أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا وفسر مريدا بقوله متمردا . بتكه قطعه أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ أي ليقطعن ، وفسر بتكه بمعنى قطعه ، وقال قتادة : يعني البحيرة ، وهي إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا شقوا أذنها ، ولم ينتفعوا بها ، والتقدير : ولآمرنهم بتبتيك آذانهن وليبتكنها . واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وفسر قوله : استفزز بقوله استخف ، ويريد بالصوت الغناء والمزامير ، وفسر الخيل بالفرسان ، وفسر الرجل بفتح الراء وسكون الجيم بالرجالة بفتح الراء وتشديد الجيم ، ثم قال : واحد الرجالة راجل ، ومثله بقوله صاحب وصحب ، فإن الصحب جمع صاحب ، والتجر بفتح التاء المثناة من فوق جمع تاجر ، وقال ابن عباس : كل خيل سارت في معصية ، وكل رجل مشت فيها ، وكل ما أصيب من حرام فهو للشيطان ، وقال غيره : مشاركته في الأموال البحيرة والسائبة ، وفي الأولاد عند الغزو وعند الحروب . لأَحْتَنِكَنَّ لأستأصلن أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا وفسر لأحتنكن بقوله لأستأصلن من الاستئصال . قرين شيطان أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وفسر القرين بالشيطان ، وفسره مجاهد كذلك . 75 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، قال : أخبرنا عيسى ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر النبي - صلى الله عليه وسلم . وقال الليث : كتب إلي هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه ، عن عائشة قالت : سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ، وما يفعله ، حتى كان ذات يوم دعا ودعا ، ثم قال : أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي ، أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما للآخر : ما وجع الرجل ، قال : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : فيما ذا ؟ قال : في مشط ، ومشاقة ، وجف طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فخرج إليها النبي - صلى الله عليه وسلم ثم رجع ، فقال لعائشة حين رجع نخلها كأنها رؤوس الشياطين ، فقلت : استخرجته ، فقال : لا ، أما أنا فقد شفاني الله ، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ، ثم دفنت البئر . وجه مطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتم باستعانة الشيطان على ذلك ، وهي من جملة صفاته القبيحة ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب ، عن إبراهيم بن موسى ، عن عيسى . وأخرجه النسائي في الطب عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس نحوه . ( ذكر معناه ) قوله : وقال الليث هو الليث بن سعد رحمه الله ، هذا التعليق وصله أبو بكر عبد الله بن داود ، عن عيسى بن حماد النجيبي المصري عن الليث . قوله : ووعاه أي حفظه . قوله : يخيل على صيغة المجهول من تخيل الشيء كذا ، وليس كذلك ، وأصله الظن . قوله : ذات يوم إنما لم يتصرف ؛ لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ؛ لأن معنى كان ذات يوم قطعة من الزمان ذات يوم ، أي صاحبة هذا الاسم . قوله : أشعرت أي أعلمت . قوله : أفتاني ، ويروى أنبأني ، أي أخبرني . قوله : مطبوب أي مسحور ، والطب جاء بمعنى السحر . قوله : من طبه أي من سحره . قوله : في مشط ومشاقة المشط فيه لغات ضم الميم وإسكان الشين وضمها أيضا ، وكسر الميم بإسكان الشين ، والمشاقة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة والقاف . وقال الكرماني : ما يغزل من الكتان . ( قلت ) : المشاقة ما يخرج من الكتان حين يمشق ، والمشق جذب الشيء ليمتد ويطول . قوله : وجف طلعه ذكر الجف بضم الجيم وتشديد الفاء ، وهو وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون عليه ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولهذا قيده بقوله ذكر ، وهو الذي يدعى بالكفري ، وقال ابن فارس : جف الطلع وعاؤها ، يقال : إنه شيء ينثر من جذوع النخل ، وقال الهروي : ويروى في مشط ومشاقة في جف طلعة ، قال : المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط ، قال : وجف طلعة أي في جوفها ، وقوله : ذكر الذكر من النخل الذي يؤخذ طلعه فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة ، فيصير بذلك تمرا ، ولو لم يجعل فيه لكان شيصا لا نوى فيه ، ولا يكاد يساغ . قوله : في بئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ، ويروى ذي أروان ، وكلاهما صحيح مشهور ، والأول أصح ، وهي بئر بالمدينة في بستان بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وبالقاف من اليهود . قوله : كأنها رؤوس الشياطين قال الخطابي فيه قولان : أحدهما أنها مستدقة كرؤوس الحيات ، والحية يقال لها الشيطان ، والآخر أنها وحشية المنظر سمجة الأشكال وهو مثل في استقباح صورتها وهول منظرها كصورة الشياطين . قوله : أن يثير ذلك على الناس شرا يريد في إظهاره ، وقيل : إنما امتنع عن تعيين الساحر لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل الساحر فتنة . قوله : ثم دفنت البئر على صيغة المجهول . وفيه أن آثار الفعل الحرام يجب إزالتها ، وقد مر البحث في هذا مستوفى في باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر في أواخر الجهاد .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397275

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
