باب صفة إبليس وجنوده
حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول من خلق ربك ، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته . مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الملك بن شعيب وعن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعن هارون بن معروف ومحمد بن عباد ، وعن محمود بن غيلان .
وأخرجه أبو داود في السنة عن هارون بن معروف به . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ، عن محمد بن منصور وعن أحمد بن سعيد ، وعن هارون بن سعيد . قوله : من خلق كذا وفي رواية مسلم لا يزال الناس يسألون حتى يقولوا هذا خلق الله فمن خلق الله .
قوله : فليستعذ بالله وفي رواية مسلم فليقل آمنت بالله ولأبي داود فإذا قالوا ذلك فقولوا اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ الآية ، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ومعنى فليستعذ أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من الأعراض والشبهات الواهية الشيطانية . قوله : ولينته أي عن الاسترسال معه في ذلك بإثبات البراهين القاطعة الحقانية على أن لا خالق له بإبطال التسلسل ونحوه ، وقال الطيبي : لينته أي ليترك التفكر في هذا الخاطر ، وليستعذ بالله من وسوسة الشيطان ، فإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر ، وإنما أمره بذلك ولم يأمره بالتأمل والاحتجاج ؛ لأن العلم باستغنائه عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة له وعليه ، ولأن السبب في مثله إحساس المرء في عالم الحس ، وما دام هو كذلك لا يزيد فكره إلا زيغا عن الحق ، ومن كان هذا حاله فلا علاج له إلا اللجاء إلى الله تعالى ، والاعتصام بحوله وقوته ، وقال المازري : الخواطر على قسمين فالتي لا تستقر ولا تجلبها شبهة هي التي تدفع بالإعراض عنها وعلى هذا ينزل الحديث ، وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة . وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة ، فهي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال .