حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة إبليس وجنوده

حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ، فليبصق عن يساره ، وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره . أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، مر في باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه أبي قتادة ، الحارث بن الربعي الأنصاري ، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم . الثاني : عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن ابنه شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، عن الوليد بن مسلم الدمشقي ، عن الأوزاعي إلى آخره ، فالطريق الأولى أعلى ، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد .

وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور . ( ذكر معناه ) . قوله : الرؤيا الصالحة الرؤيا على وزن فعلى بلا تنوين ، وجمعها رؤى مثل رعى ، يقال : رأى في منامه رؤيا ، وفي اليقظة رأى رؤية ، وقد قيل إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة ، وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ أن الرؤيا هاهنا في اليقظة ، وقال الزمخشري : الرؤيا بمعنى الرؤية ، إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة ، فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث ، وقال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى ، إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء ، وقيل : يجوز ترك همزها تخفيفا ، وقوله : الصالحة إما صفة موضحة للرؤيا ؛ لأن غير الصالحة تسمى بالحلم أو مخصصة ، والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها ، ويقال لها الرؤيا الصادقة ، والرؤيا الحسنة ، وقال الطيبي : معنى الصالحة الحسنة ، ويحتمل أن تجري على ظاهرها وأن تجري على الصادقة ، والمراد بها صحتها ، وتفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبشرات على الأول ظاهر ؛ لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه ، واستعمالها في الخير أكثر ، وعلى الثاني مؤول إما على التغليب ، أو يحمل على أصل اللغة ، وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان .

قوله : والحلم من الشيطان أي الرؤيا الغير الصالحة ، أي الكاذبة أو السيئة ، وإنما نسبت إلى الشيطان ؛ لأن الرؤيا الكاذبة يريه بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ، ويقل حظه من شكر الله ، ولهذا أمره بالبصق عن يساره ، وعن ابن الجوزي : الرؤيا والحلم بمعنى واحد ؛ لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا ، والشر باسم الحلم . قوله : فإذا حلم أحدكم بفتح اللام ، قال ابن التين : وحلم بضم اللام عنه بمعنى عفا عنه ، وحلم بالكسر يقال حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ . قوله : حلما مصدر بضم اللام وسكونها ، ويجمع على أحلام في القلة وحلوم في الكثرة ، وإنما جمع وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه ، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنا كان أو مكروها .

قوله : يخافه جملة في محل النصب ؛ لأنها صفة لقوله حلما . قوله : فليبصق دحرا للشيطان بذلك ، كرمي الجمار كما يتفل عند الشيء القذر ، يراه ولا شيء أقذر من الشيطان ، وذكر الشمال ؛ لأن العرب عندها إتيان الشر كله من قبل الشمال ، ولذلك سمتها الشؤمى ، وكانوا يتشاءمون بما جاء من قبلها من الطير ، وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب . قوله : فإنها أي فإن الحلم وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا السيئة الكاذبة المكروهة ، والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن حديث النفس وشهواتها ، وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش عليه في اليقظة ، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه ؛ لأنه من تخيلاته ، فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث