باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم
حدثنا نصر بن علي قال : أخبرنا عبد الأعلى قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض . نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، طلبه المستعين للقضاء ، ثم جاؤوا بعهدة القضاء فقال : أخروها إلى العشي ، فلما خرج إلى صلاة الظهر عاودوه ، وقال : سألتكم إلى العشي ، وعسى أن يكفي الله قالوا : ثم دخل إلى منزله فصلى ركعتين وسجد ، وسأل الله أن يقبضه إليه ، فمات وهو ساجد رحمه الله تعالى سنة خمس ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، والحديث مضى في كتاب الشرب في باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر إلى آخره . قوله : امرأة لم يدر اسمها ، ووقع في رواية أنها حميرية سوداء طويلة ، وفي رواية أخرى : امرأة من بني إسرائيل تعذب في النار ، وفي أخرى لم يقل من بني إسرائيل ، ولا تنافي بينهما ؛ لأن طائفة من حمير كانوا من بني إسرائيل ، وفي التوضيح يجوز أن تكون هذه المرأة كافرة ، لكن ظاهر الحديث إسلامها ، وعذبت على إصرارها على ذلك ، وليس في الحديث تخليدها ، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان أنها كانت كافرة ، وكذلك رواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة ، فيكون من جملة استحقاقها النار حبس الهرة ، وعن القاضي فيه احتمال .
قوله : في هرة كلمة في للتعليل : أي لأجل هرة ، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة من جراء هرة بفتح الجيم وتشديد الراء بالقصر ، والمد : أي من أجل هرة ، والهرة أنثى ، والهر والسنور الذكر ، ويجمع على هررة كقرد وقردة ، والهرة على هرر كقربة وقرب . قوله : من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها وضمها وبالشين المعجمتين وهي الحشرات . وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها ، ويلحق بها غيرها مما في معناها ، وإنما يجب إطعامها على من حبسها قاله القرطبي .
قال النووي : وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه قال بعضهم : فيه نظر ؛ لأنه ليس في الخبر أنها ملكتها ، قلت : في قوله هرة لها يدل على ما قاله النووي ، ويدل أيضا على أن الهرة تملك خلافا لهذا القائل فإنه قال : الهرة لا تملك ؛ لأن اللام في هرة لها تدل على التمليك ، ويرد على هذا القائل .