---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397344'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397344'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 397344
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ إلى آخره ، يعني اذكر يا محمد ، حين قال ربك للملائكة الآية ، أخبر الله تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم بقوله : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ وحكى ابن حزم عن أبي عبيدة أنه زعم أن إذ هاهنا زائدة ، وأن تقدير الكلام وقال ربك ، ورد عليه ابن جرير : قال القرطبي : وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج : هذا اجتراء من أبي عبيدة . قوله : إني جاعل في الأرض خليفة : أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ، كما قال تعالى : و هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ قال أكثر المفسرين : وليس المراد هنا بالخليفة آدم عليه الصلاة والسلام فقط ، كما قاله طائفة ؛ إذ لو كان المراد آدم عينا لم حسن قول الملائكة : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وقولهم : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ليس على وجه الاعتراض ، ولا على وجه الحسد ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ، مع أن فيهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك : أي نصلي ولا يصدر منا شيء خلاف ذلك ، فقال الله تعالى في جوابهم : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ أي إني أعلم بالمصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ، فإني سأجعل فيهم الأنبياء والرسل ، ويوجد فيهم الصديقون ، والشهداء والصالحون ، والعباد والزهاد ، والأولياء ، والأبرار المقربون ، والعلماء العاملون ، والخاشعون ، والمتبعون رسله ، وفي هذا المقام مقال كثير ليس هذا الكتاب موضعه ، وإنما ذكرنا نبذة منه لأجل الترجمة . قال ابن عباس : لما عليها حافظ إلا عليها حافظ . أشار به إلى ما في قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ثم فسر بأن لما هنا بمعني إلا التي هي حرف الاستثناء ، واختلف القراء في تشديد لما وتخفيفه ، فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد على أن تكون إن نافية ، وتكون لما بمعنى إلا ، وهي لغة هذيل ، يقولون : نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت ، والمعنى : ما نفس إلا عليها حافظ من ربها ، والباقون قرؤوا بالتخفيف ، جعلوا ما صلة ، وإن مخففة من الثقيلة : أي إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير أو شر ، وعن ابن عباس هم الحفظة من الملائكة ، وقال قتادة : هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك ، وقيل : هو الله رقيب عليها . في كبد في شدة خلق . أشار به إلى ما في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ثم فسر الكبد بقوله : في شدة خلق ، وهكذا رواه ابن عيينة في تفسيره ، وأخرجه الحاكم في مستدركه . ورياشا المال ، وقال غيره : الرياش والريش واحد ، وهو ما ظهر من اللباس . أشار به إلى ما في قوله تعالى : قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ورياشا ، وفسر الرياش بالمال وهو قول ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم عنه من طريق علي بن أبي طلحة ، قوله : وقال غيره : أي غير ابن عباس إلى آخره قول أبي عبيدة ، وقيل : الريش الجمال والهيئة ، وقيل : المعاش . ما تمنون النطفة في أرحام النساء . أشار به إلى ما في قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ثم فسره بقوله النطفة في أرحام النساء ، وهذا قول الفراء ، ويقال : منى الرجل وأمنى . وقال مجاهد : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ النطفة في الإحليل . يعني قادر على رجع النطفة إلى الإحليل ، وهذا التعليق وصله ابن جرير من حديث عبد الله بن أبي نجيح ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن مجاهد ، وفي لفظ الماء بدل النطفة ، وفي رواية إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الصبا إلى القطيعة ، وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء لقادر ، وعن قتادة معناه أن الله قادر على بعثه وإعادته . كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع ، والوتر الله عز وجل . أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ أي كل شيء خلقه الله تعالى فهو شفع ، قوله : السماء شفع معناه أنه شفع للأرض ، كما أن الحار شفع للبارد مثلا ، وبهذا يندفع وهم من يتوهم أن السماوات سبع ، فكيف يقول شفع ، وهذا الذي قاله هو قول مجاهد الذي وصله الطبري ، ولفظه كل شيء خلقه الله شفع : السماء والأرض ، والبحر والبر ، والجن والإنس ، والشمس والقمر ، ونحو هذا شفع ، والوتر الله وحده . في أحسن تقويم في أحسن خلق . أشار به إلى ما في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثم فسره بقوله في أحسن خلق ، وقيل : أحسن تعديل بشكله وصورته وتسوية الأعضاء ، وقيل : في أحسن تقويم في أعدل قامة ، وأحسن صورة ، وذلك أنه خلق كل شيء منكسا على وجهه إلا الإنسان ، وقال أبو بكر بن الطاهر : مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر مهذبا بالتمييز مديد القامة يتناول مأكوله بيمينه . أسفل سافلين إلا من آمن . أشار به إلى ما في قوله تعالى : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا معناه أن الإنسان يكون عاقبة أمره إذا لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية إن رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا ، يعني أقبح من قبح صورة ، وأشوهه خلقة ، وهم أصحاب النار فعلى هذا التفسير الاستثناء وهو قوله : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا متصل ظاهر الاتصال ، وقيل : السافلون الضعفى والهرمى والزمنى ؛ لأن ذاك التقويم يزول عنهم ، ويتبدل خلقهم ، فعلى هذا الاستثناء منقطع ، فالمعنى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم أجر دائم غير ممنون : أي غير مقطوع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله بالشيخوخة والهرم ، وعلى مقاساة المشاق ، والقيام بالعبادة ، فيكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل الذين كانوا يعملون في حال شبابهم وصحتهم . خسر ضلال ثم استثنى إلا من آمن . أشار به إلى ما في قوله تعالى : إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ثم فسر الخسر بالضلال ، ثم استثنى الله تعالى من أهل الخسر الذين آمنوا وعملوا الصالحات . لازب لازم . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ أي لازم ، وهكذا روي عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه . ننشئكم في أي خلق نشاء . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ ثم فسر ذلك بقوله في أي خلق نشاء . نسبح بحمدك نعظمك . أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ثم فسر ذلك بقوله نعظمك ، وكذا روي عن مجاهد . وقال أبو العالية : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فهو قوله : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا أبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي ، أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد موت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بسنتين ، ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقد فسر أبو العالية الكلمات في قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ بقوله تعالى : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وروي ذلك أيضا عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، ومحمد بن كعب القرظي ، وخالد بن معدان ، وعطاء الخراساني ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال أبو إسحاق السبيعي عن رجل من بني تميم قال : أتيت ابن عباس فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم عليه الصلاة والسلام من ربه قال : علم آدم شأن الحج . فأزلهما فاستزلهما . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ثم فسره بقوله فاستزلهما : أي دعاهما إلى الزلة ، وفي تفسير ابن كثير : يصح أن يكون الضمير عائدا إلى الجنة ، فيكون المعنى كما قرأ حمزة وعاصم : فأزالهما ، أي نحاهما ، ويصح أن يكون عائدا على أقرب المذكورين وهو الشجرة فيكون المعنى ، كما قال الحسن وقتادة فأزلهما : أي من قبل الزلل فيكون تقدير الكلام فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها . ويتسنه يتغير آسن متغير والمسنون المتغير . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم يتغير ، وأشار بقوله : آسن إلى ما في قوله تعالى : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي غير متغير ، وأشار بقوله والمسنون إلى ما في قوله تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أي من طين متغير ، وكل هذه من مادة واحدة ، وقال الكرماني ( فإن قلت ) : ما وجه تعلقه بقصة آدم عليه السلام ، ( قلت ) : ذكر بتبعية المسنون ؛ لأنه قد يقال باشتقاقه منه ، انتهى . ( قلت ) : الداعي إلى هذا السؤال والجواب هو أن جميع ما ذكره من الألفاظ من أول الباب إلى الحديث الذي يأتي متعلق بآدم وأحواله غير قوله : يتسنه ، فإنه متعلق بقضية عزير عليه السلام ، وغير قوله : آسن فإنه متعلق بالماء ، فلذلك سأل وأجاب ومع هذا قال ، وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد ، والله تعالى أعلم بمقصوده ، ( قلت ) : لا يخلو عن زيادة فائدة ، ولكن كتابه موضوع لبيان الأحاديث لا لبيان اللغات لألفاظ القرآن . حمأ جمع حمأة وهو الطين المتغير . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وقال : الحمأ جمع حمأة ، ثم فسره بقوله : وهو الطين المتغير ، وكذا فسره أبو عبيدة . يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ، ويخصفان بعضه إلى بعض . أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ثم فسر يخصفان بقوله : أخذا : أي آدم وحواء عليهما السلام الخصاف ، وهو بكسر الخاء المعجمة ، وتخفيف الصاد المهملة جمع خصفة بالتحريك ، وهي الحلة التي تعمل من الخوص للتمر ، ويجمع على خصف أيضا بفتحتين ، قوله : يؤلفان الورق : أي ورق الشجر ، ويخصفان يعني يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما ، وكذلك الاختصاف ، ومنه قرأ الحسن : يخصفان بالتشديد إلا أنه أدغم التاء في الصاد ، وعن مجاهد في تفسير قوله : يَخْصِفَانِ أي يرقعان كهيئة الثوب ، وتقول العرب : خصفت النعل : أي خرزتها . وسوآتهما كناية عن فرجهما . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ثم فسر السوأة بأنها كناية عن الفرج ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وفرجهما بالإفراد ، ويروى وفرجيهما بالتثنية ، والضمير يرجع إلى آدم وحواء . ومتاع إلى حين هاهنا إلى يوم القيامة ، والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ثم فسر الحين بأنه إلى يوم القيامة ، وكذا رواه الطبري بإسناده ، عن ابن عباس ، وأشار بقوله : والحين عند العرب إلى آخره إلى أن لفظ الحين يستعمل لمعان كثيرة ، والحاصل أن الحين في الأصل بمعنى الوقت . قبيله جيله الذي هو منهم . أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ثم فسر قبيله : أي قبيل الشيطان بأنه جيله بكسر الجيم : أي جماعته الذين هو أي الشيطان منهم ، وروى الطبري عن مجاهد في قوله : وقبيله قال : الجن والشياطين . 1 - حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم قال : اذهب فسلم على أولئك من الملائكة ، فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن . مطابقته للترجمة ظاهرة لا سيما إذا كان المراد من الخليفة في الآية المذكورة هو آدم عليه الصلاة والسلام ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهمام بن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن يحيى بن جعفر ، وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن رافع . قوله : وطوله الواو فيه للحال ، قوله : ستون ذراعا قال ابن التين : المراد ذراعنا ؛ لأن ذراع كل أحد مثل ربعه ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر ، وقيل : يحتمل أن يكون بذراع نفسه ، والأول أشهر ، وقال القرطبي : إن الله تعالى يعيد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم عليه الصلاة والسلام ، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليه في الجنة ، وكان طوله فيها ستين ذراعا في الارتفاع بذراع نفسه قال : ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنا ، وقيل : إنه كان يقارب أعلاه السماء ، وإن الملائكة كانت تتأذى بنفسه فخفضه الله إلى ستين ذراعا ، وظاهر الحديث خلافه ، وروى ابن جرير من حديث عطاء بن أبي رباح قال : لما خلق الله آدم في الجنة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ، ويأنس إليهم ، فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله ذلك في دعائها ، فخفضه الله إلى الأرض ، وقاله قتادة وأبو صالح ، عن ابن عباس وأبو يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش من حديث طلحة بن عمرو الحضرمي ، عن ابن عباس ، وروى أحمد من حديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعا : كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا ، وروى ابن أبي حاتم بإسناد حسن ، عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى خلق آدم رجلا طوالا ، كثير شعر الرأس ، كأنه نخلة سحوق . قوله : اذهب فسلم هو أول مشروعية السلام وهو دال على أن تأكده وإفشاءه سبب للمحبة الدينية ، ودخول الجنة العلية ، وقد قيل بوجوبه حكاه القرطبي ، ويؤخذ منه أن الوارد على جلوس يسلم عليهم ، والأفضل تعريفه فإن نكره جاز. وفيه الزيادة في الرد على الابتداء ، ولا يشترط في الرد الإتيان بالواو ، قوله : ما يحيونك من التحية ، ويروى ما يجيبونك من الإجابة ، قوله : تحيتك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك . قوله : فكل من يدخل الجنة على صورة آدم - صلى الله عليه وسلم - : أي كل من يرزقه الله تعالى دخول الجنة يدخلها وهو على صورة آدم في الحسن والجمال ، ولا يدخل على صورته التي كان عليها من السواد إن كان من أهل الدنيا السود ، ولا يدخل أيضا على صورته التي كان عليها بوصف من العاهات والنقائص ، قوله : فلم يزل الخلق ينقص : أي من طوله ، أراد أن كل قرن يكون وجوده أقصر من القرن الذي قبله ، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة ، واستقر الأمر على ذلك وهو معنى قوله حتى الآن .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397344

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
