باب قول الله تعالى إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري قال سالم ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : إني لمنذركموه ، وما من نبي إلا أنذره قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ، وأن الله ليس بأعور . مطابقته للترجمة في قوله : لقد أنذر نوح قومه ، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو ، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي مطولا بهذا الإسناد بعينه ، ولكن قوله : ثم ذكر الدجال إلى آخره ليس هناك ، فقوله : ثم ذكر الدجال ، يعني بعد الفراغ من خطبته ، والدجال فعال من أبنية المبالغة ؛ لكثرة الكذب فيه ، وهو من الدجل وهو الخلط والتلبيس والتمويه ، قوله : إني لمنذركموه من الإنذار وهو التخويف ، وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة ، إن ، واللام ، وكون الجملة اسمية ، قوله : لقد أنذر نوح قومه إنما خصصه بعد التعميم ؛ لأنه أول نبي أنذر قومه ، وهددهم بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد تربية الآباء للأولاد ، أو لأنه أول الرسل المشرعين : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا أو لأنه أبو البشر الثاني ، وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم ، قوله : أنه أعور ، وقد ورد فيه كلمات متنافرة ورد أنه أعور ، وفي رواية : أنها طافية ، وفي أخرى أنه جاحظ العين ، كأنها كوكب ، وفي أخرى أنها ليست بباقية ، وفي أخرى أنه أعور عين اليمنى ، وفي أخرى أعور عين اليسرى ، وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة ، والأخرى معيبة ، فيصح أن يقال لكل واحدة : عوراء ، إذ الأصل في العور العيب ، قوله : وأن الله ليس بأعور للتنزيه سبحانه وتعالى .