title: 'حديث: ( باب قول الله تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397369' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397369' content_type: 'hadith' hadith_id: 397369 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب قول الله تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب قول الله تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ الآية . أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى في بيان إرسال هود عليه الصلاة والسلام إلى قوم عاد ، وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن خلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام قاله قتادة ، وقال مجاهد هود بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح ، وقيل : هود بن عبد الله بن جاون إلى آخره مثل الأول ، وقال ابن هشام : هود اسمه عابر ، ويقال : عبير بن إرفخشذ ، ويقال : إنفخشذ بن سام بن نوح ، وكان هود أشبه ولد آدم بآدم خلا يوسف ، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمل بالدو والدهناء ، وعالج ، ووبار ، ويبرين ، وعمان إلى حضرموت إلى اليمن ، وكانت ديارهم أخصب البلاد ، فلما سخط الله عليهم جعلها مفاوز ، وكان هود من قبيلة يقال لهم : عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وهم عاد الأولى ، وكانوا عربا يسكنون في المواضع المذكورة ، وأرسل الله تعالى هودا إليهم ، وهو قوله تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، قال الزمخشري : أخاهم واحدا منهم ، وقال مقاتل : أخوهم في النسب لا في الدين ، وكان عاد الذي تسمت القبيلة به ملكهم ، وكان يعبد القمر ، وطال عمره ، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد ، وتزوج ألف امرأة ، وهو أول من ملك الأرض بعد نوح عليه السلام ، وعاش ألف سنة ومائتي سنة ، ولما مات انتقل الملك إلى أكبر ولده وهو شديد بن عاد ، فأقام خمسمائة سنة وثمانين سنة ، ثم مات فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن عاد ، وهو الذي بنى إرم ذات العماد ، وكانت قبائل عاد التي تسمت به قد ملكوا الأرض بقوتهم ، وافتخروا وقالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فلما كثر طغيانهم بعث الله إليهم هودا وهو قوله تعالى : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ يعني تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء . وقوله : إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ إلى قوله : كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ وقوله بالجر عطف على قوله قول الله تعالى وأوله : وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ قوله : وَاذْكُرْ يعني يا محمد قوله : أَخَا عَادٍ أي في النسب لا في الدين ، قوله : بِالأَحْقَافِ جمع حقف بكسر الحاء ، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج من احقوقف الشيء إذا اعوج ، وعن ابن عباس : الأحقاف واد بين عمان ومهرة ، وعن مقاتل كان منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال لها : مهرة إليها تنسب الجمال المهرية ، وعن الضحاك : الأحقاف جبال بالشام ، وعن مجاهد هي أرض حسمى ، وعن قتادة ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمال مشرفين على البحر بأرض من بلاد اليمن يقال لها : الشحر ، وعن الخليل هي الرمال العظام ، وعن الكلبي : أحقاف الجبل ما نصب عليه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء ، ويبقى أثره . قوله : النُّذُرُ جمع نذير بمعنى منذر ، قوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ المعنى مضت المنذرون من بين يديه : أي من قبل هود ومن خلفه ، والمعنى أن الرسل الذين بعثوا قبله ، والذين بعثوا في زمانه ، والذين يبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره . قوله : أَلا تَعْبُدُوا يعني إنذارهم بقولهم : ألا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له ، قوله : " إِنِّي أَخَافُ إلى آخر الآية " كلام هود ، قوله : قَالُوا أي قوم هود ، قوله : لِتَأْفِكَنَا أي لتصرفنا عن آلهتنا إلى دينك ، وهذا لا يكون ، قوله : فَأْتِنَا خطاب لهود : أي هات لنا من العذاب الذي توعدنا به على الشرك إن كنت من الصادقين فيما تقول ، قوله : قَالَ أي هود : إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ بوقت مجيء العذاب لا عندي ، وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ أي الذي أمرت بتبليغه إليكم ، وليس فيه تعيين وقت العذاب ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا معترضين ، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه . قوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ أي فلما رأوا ما يوعدون به قَالُوا هَذَا عَارِضٌ أي سحاب عرض في أفق السماء بمطر لنا منه ، قال هود : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ هي رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ أي تهلك كل شيء من نفوس عاد وأموالهم بإذن ربها . قوله : ( فأصبحوا لا ترى ) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب ترى بضم التاء ورفع مساكنهم ، قال الكسائي : معناه لا ترى شيء إلا مساكنهم ، وقال الفراء : لا ترى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل ، وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة ، وقرأ الباقون بفتح التاء ونصب مساكنهم على معنى لا ترى يا محمد إلا مساكنهم . قوله : كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ أي من أجرم مثل جرمهم ، وهذا تحذير لمشركي العرب . ومختصر قصة هود أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا على قومه أرسل الله الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما : أي متتابعة ، أي ابتدأت غدوة الأربعاء ، وسكنت في آخر الثامن واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود وتلذ النفوس ، وعن مجاهد كان قد آمن معه أربعة آلاف ، فذلك قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فكانت الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت ، ومن لم يكن منهم في بيته أهلكته في البراري والجبال ، وقال السدي : لما رأوا أن الإبل والرجال تطير بين السماء والأرض في الهواء تبادروا إلى البيوت ، فلما دخلوها دخلت الريح وراءهم ، فأخرجتهم منها ، ثم أهلكتهم ، ثم أرسل الله عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه . ثم إن هودا عليه الصلاة والسلام بقي بعد هلاك قومه ما شاء الله ، ثم مات وعمره مائة وخمسون سنة ، وحكى الخطيب عن ابن عباس أنه عاش أربعمائة وستين سنة ، وكان بينه وبين نوح ثمانمائة وستين سنة . واختلفوا في أي مكان توفي فقيل : بأرض الشحر من بلاد حضرموت ، وقبره ظاهر هناك ، ذكره ابن سعد في الطبقات ، وعن عبد الرحمن بن ساباط بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ، وأن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام في تلك البقعة ، وقيل : بجامع دمشق في حائط القبلة يزعم بعض الناس أنه قبر هود ، والله أعلم . وقال ابن الكلبي : لم يكن بين نوح وإبراهيم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا هود وصالح . فيه عن عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم أي : في هذا الباب روي عن عطاء بن أبي رباح ، ووصل هذا التعليق البخاري في باب ما جاء في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ عن مكي بن إبراهيم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عائشة قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث ، قوله : " وسليمان " : أي وعن سليمان بن يسار عن عائشة ، ووصل هذا التعليق في تفسير سورة الأحقاف ، وقال : حدثنا أحمد بن وهب ، أخبرنا عمرو أن أبا النضير حدثه ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا حتى أرى منه لهواته الحديث .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397369

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة