باب قول الله عز وجل وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
( باب قول الله عز وجل : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ شديدة عاتية قال ابن عيينة : عتت على الخزان ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا متتابعة ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ أصولها ، فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ بقية . أي : هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ قوله : وَأَمَّا عَادٌ عطف على ما قبله وهو قوله : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وقصة عاد مرت في الباب السابق ، وقد فسر البخاري الصرصر بقوله شديدة عاتية ، وعاتية من عتا يعتو عتوا إذا جاوز الحد في الشيء ، ومنه العاتي وهو الذي جاوز الحد في الاستكبار ، قوله : " قال ابن عيينة " : أي سفيان بن عيينة عتت أي الريح على الخزان بضم الخاء جمع خازن ، وهم الملائكة الموكلون بالريح ، يعني عتت عليهم فلم تطعهم ، وجاوزت المقدار ، وقيل : عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن ، وعن عباس قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " ما أرسل الله تعالى نسمة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ، ويوم نوح طغت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل " ، وقيل : الصرصر شديد الصوت لها صرصرة ، وقيل : ريح صرصر باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها . قوله : سَخَّرَهَا يعني أرسلها وسلطها عليهم ، والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار ، قوله : حُسُومًا فسره البخاري بقوله متتابعة ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الضحاك : كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم ، وقال عطية : حسوما كأنها حسمت الخبر عن أهلها ، وقال الخليل : قطعا لدابرهم ، والحسم القطع والمنع ، ومنه حسم الرضاع ، وقال النضر بن شميل : حسمهم قطعهم ، وانتصاب حسوما على الحال ، قال الزمخشري : الحسوم إما جمع حاسم كشهود جمع شاهد ، وإما مصدر كالكفور والشكور ، فإن كان جمعا يكون حالا يعني حاسمة ، وإن كان مصدرا يكون منصوبا بفعل مضمر : أي يحسم حسوما بمعنى يستأصل استئصالا ، أو يكون صفة كقولك : ذات حسوم ، أو يكون مفعولا له : أي سخرها عليهم للاستئصال ج١٥ / ص٢٢٨قوله : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا أي في تلك الأيام والليالي ، وقيل : في الريح ، وقيل : في بيوتهم ، قوله : صَرْعَى جمع صريع ، يعني ساقطة ، قوله : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ أي جذوع نخل ، وقيل : أصول نخل ، وهو ما يبقى على المكان بعد قطع الجذع ، قوله : خَاوِيَةٍ أي ساقطة ، وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم ، قيل : كان طولهم اثني عشر ذراعا .
وقال أبو حمزة : طول كل رجل منهم كان سبعين ذراعا ، وعن ابن عباس ثمانين ذراعا ، وقال ابن الكلبي : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا ، وقال وهب بن منبه : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة ، وكان عين الرجل تفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم ، وقيل : خاوية خالية الأصوات من الحياة ، وقيل : خاوية من الأحشاء ؛ لأن الريح أخرجت ما في بطونهم . قوله : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ أي من بقية أو من نفس باقية ، وقيل : الباقية مصدر كالعاقبة : أي فهل ترى لهم من بقاء . 17 - حدثني محمد بن عرعرة ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور .