حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قصة يأجوج ومأجوج

حدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، قالوا : يا رسول الله ، وأينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ، فإن منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود . مطابقته للترجمة في قوله : ومن يأجوج ومأجوج ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في تفسير سور الحج . قوله لبيك مضى تفسيره في التلبية في الحج ، قوله : وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ، ولهذا ثني وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال ، وقال الجرمي : لم يسمع سعديك مفردا ، قوله : والخير في يديك أي ليس لأحد معك فيه شركة ، قوله : أخرج بفتح الهمزة أمر من الإخراج ، قوله : بعث النار بالنصب مفعوله وهو بفتح الباء الموحدة وبالثاء المثلثة يعني المبعوث ، ويقال : بعث النار حزبها ، وهو إخبار أن ذلك العدد من ولده يصيرون إلى النار ، قوله : تسعمائة قال الكرماني : بالنصب والرفع ، ( قلت ) : وجه النصب على التمييز ، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين ، وفي الترمذي مثله عن عمران وصححه ، وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه .

وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن سمع من عمران ، وعن أبي موسى نحوه رواه ابن مردويه من حديث الأشعث نحوه ، وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في مقامات التنزيل ، وفي حديث عمران : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا أكثر أهل الجنة ، قوله : فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها أي فعند قول الله تعالى عز وجل لآدم عليه الصلاة والسلام : أخرج بعث النار يشيب الصغير من الهول والشدة . ( فإن قلت ) يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع ، قلت : اختلفوا في ذلك الوقت ، فقيل : هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة ، وقيل : هو مجاز عن الهول والشدة يعني لو تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملهن كما تقول العرب : أصابنا أمر يشيب منه الولدان ، قوله : رجل روي بالرفع والنصب ، أما النصب فظاهر وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ مؤخر وتقدر ضمير الشأن محذوفا ، والتقدير فإنه منكم رجل وكذا الكلام في ألف وألفا ، قوله : فكبرنا أي عظمنا ذلك وقلنا الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة ، وإنما ذكر الربع أولا ثم النصف لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام فإن تكرار الإعطاء مرة بعد أخرى دال على الملاحظة والاعتناء به . وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه ، قوله : أو كشعرة تنويع من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو شك من الراوي ، وجاء فيه تسكين العين وفتحها .

( فإن قلت ) إذا كانوا كشعرة فكيف يكونون نصف أهل الجنة ؟ قلت : فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث