حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبيد الله قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قيل : يا رسول الله ، من أكرم الناس قال : أتقاهم ، فقالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ، قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فعن معادن العرب تسألون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا . مطابقته للترجمة في قوله : خليل الله ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بتصغير العبد هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وسعيد هو المقبري ، يروي عن أبيه كيسان عن أبي هريرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن صدقة بن الفضل ، وفي مناقب قريش عن محمد بن بشار ، وأخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن المثنى ، وزهير بن حرب ، وعبيد الله بن عمر ، وأخرجه النسائي في التفسير عن عمر بن علي .

قوله : أتقاهم ، يعني أشدهم تقوى ، قال الله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ قوله : فيوسف نبي الله : أي فيوسف نبي الله أشرفهم ؛ لأن معنى الكرم هنا الشرف ، وذلك من اتقى ربه عز وجل شرف ؛ لأن التقوى تحمله على أسباب العز ؛ لأنها تبعده عن الطمع في كثير من المباح فضلا عن غيره ، ومن المآثم ، وما ذاك إلا من أسره هواه ، وادعى القرطبي أنه يخرج من هذا الحديث أن إخوة يوسف ليسوا أنبياء ؛ إذ لو كانوا كذلك لشاركوه في هذه المنقبة ، وفيه نظر ؛ لأنه ذكره لكونه أفضلهم لا سيما على من ادعى رسالته . قوله : ابن نبي الله هو يعقوب بن نبي الله هو إسحاق بن خليل الله هو إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، قوله : فعن معادن العرب : أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة ، فمنها قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات ، ومنها غير قابلة له ، وشبههم بالمعادن ؛ لأنهم أوعية للعلوم ، كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة ، وإنما قيد بقوله : إذا فقهوا والحال أن كل من أسلم وكان شريفا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها ؛ لأن المعنى ليس على ذلك ، فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل ، والعلم يرفع كل من لم يرفع ، وقوله : فقهوا بكسر القاف معناه إذا فهموا وعلموا ، وهو من باب علم يعلم ، أعني بكسر القاف في الماضي ، وبفتحها في المستقبل ، وأما فقه بضم القاف يفقه كذلك فمعناه صار فقيها عالما ، والفقه في العرف خاص بعلم الشريعة ، ويختص بعلم الفروع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث