حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يزفون النسلان في المشي

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى . قلت : كم كان بينهما ؟ قال : أربعون سنة ، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله ، فإن الفضل فيه مطابقته للترجمة في قوله : المسجد الحرام لأنه بناه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، والمراد بالترجمة التي في قوله باب قول الله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا والباب المجرد الذي بعده قد قلنا إنه كالفصل ، فالاعتبار للباب المترجم دون المجرد . وعبد الواحد هو ابن زياد ، والأعمش سليمان ، وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي ، عداده في أهل الكوفة .

والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمر بن حفص بن غياث في باب قول الله تعالى : وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كامل ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، وعن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خالد ، وفيه وفي التفسير عن علي بن حجر ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن علي بن محمد ، وعن علي بن ميمون . قوله : أول بضم اللام ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد ، ويجوز فتحها إذا كان غير منصرف ، ويجوز بالنصب إذا كان منصرفا ، والمعنى : أي مسجد وضع أولا للصلاة . قوله : ثم أي بالتنوين أي ثم أي مسجد بني بعد المسجد الحرام .

قوله : قال أي النبي عليه الصلاة والسلام بني بعده المسجد الأقصى قيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة ، وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة ، وقيل لبعده عن الأقذار والخبائث ، فإنه مقدس أي مطهر . قوله : كم بينهما أي بين بناء المسجد الحرام وبناء المسجد الأقصى . قوله : أربعون سنة أي بينهما أربعون سنة ، وقال ابن الجوزي : فيه إشكال لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان عليه الصلاة والسلام بنى بيت المقدس ، وبينهما أكثر من ألف سنة ، والجواب عنه ما قاله القرطبي إن الآية الكريمة والحديث لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان عليهما الصلاة والسلام ابتدآ وضعهما ، بل كان تجديدا لما أسس غيرهما ، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم ، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عاما ، ويوضحه ما ذكره ابن هشام في كتابه التيجان أن آدم لما بنى البيت أمره جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه ، وقال ابن كثير : أول ما جعله مسجدا إسرائيل - صلى الله عليه وسلم - وإنما أمر سليمان بتجديده وإحكامه لا أنه أول من بنى ، وذكر الثعلبي أن داود - صلى الله عليه وسلم - أمر بني إسرائيل أن يتخذوا مسجدا في صعيد بيت المقدس فأخذوا في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملك داود ، وكان داود ينقل لهم الحجارة على عاتقه ، فأوحى الله إلى داود إنك لست بانيه ، ولكن لك ابن أملكه بعدك اسمه سليمان فأقضي إتمامه على يديه ، وروي عن كعب الأحبار أن سليمان بنى بيت المقدس على أساس قديم كان أسسه سام بن نوح - صلى الله عليه وسلم - وذكر أبو محمد بن أحمد الواسطي في تاريخ بيت المقدس أن سليمان اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبا ، وقال الخطابي : يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان ثم بناه داود وسليمان فزادا فيه ، ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه ، قال : وقد ينسب هذا المسجد إلى إيليا فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ، ولست أحقق لم أضيف إليه ، وفي قوله : فيحتمل أن يكون هو بانيه نظر لأن إيليا اسم البلد ، فأضيف إلى المسجد كما يقال مسجد المدينة ومسجد مكة ، وقال أبو عبيد في معجم البلدان : إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى .

قوله : بعد بضم الدال أي بعد إدراك وقت الصلاة . قوله : فصله الهاء فيه للسكت وفي رواية الكشميهني : فصل بلا هاء . قوله : فإن الفضل فيه أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث