title: 'حديث: باب قوله عز وجل وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا ع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397410' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397410' content_type: 'hadith' hadith_id: 397410 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قوله عز وجل وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا ع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قوله عز وجل وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ الآية لا توجل لا تخف أي هذا باب في بيان قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الآية وأشار به إلى قصة من قصص إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهي دخول الملائكة . قوله الذين أرسلوا إلى هلاك قوم لوط - صلى الله عليه وسلم - عليه حتى حصل له الوجل منهم وذلك لامتناعهم من الأكل ، وقيل لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن ، وتمام الآية قوله : قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قوله : وَنَبِّئْهُمْ أي نبئ عبادي عن ضيف إبراهيم وقصته أن الله تعالى أرسل لوطا إلى قومه ينهاهم عما يرتكبون من المعاصي والفواحش ، فلم ينتهوا بل ازدادوا عتوا وفسادا ، وقالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، فسأل لوط ربه أن ينصره عليهم ، فأجاب الله دعاءه وبعث أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل ، وقيل رفائيل لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه ، فلما رآهم سر بهم لأنه رأى ضيفا لم يضف مثلهم حسنا وجمالا ، فقال لا يخدم هؤلاء إلا أنا ، فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ وهو المشوي بالحجارة ، فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم ، قال إنا منكم وجلون أي خائفون . قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي يكون عليما بالدين ، وفسر البخاري قوله : لا تَوْجَلْ بقوله لا تخف من وجل ييجل ويوجل فهو وجل أي خائف فزع ، وقرأ الحسن : لا توجل بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه ، وقرئ لا تأجل ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله . ولكن ليطمئن قلبي وفي بعض النسخ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وهذه رواية أبي ذر ، ووقع في رواية كريمة وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فقط وسقط كل ذلك للنسفي ، فحديث أبي هريرة عند تكملة الباب الذي قبله ، وأما الكرماني فإنه كذلك لم يذكر منه شيئا لا لفظ الباب ولا لفظ الترجمة . قوله : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يعني اذكر يا محمد حين قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى الآية ، وذكر المفسرون لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا منها : أنه لما قال لنمرود لعنه الله رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين وأن يرى ذلك مشاهدة فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى كما أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ، ولكن يحب أن يراه عيانا . ومنها أنه لما بشر بالخلة سأل ذلك ليتيقن بالإجابة لصحة ما بشر به ، قاله ابن مسعود ، ومنها أنه إنما سأل ليشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها ، فأراد أن يجمع بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، ومنها ما روي عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ليشاهد ذلك لأن النفوس متشوقة إلى المعاينة ، يصدقه الحديث الصحيح : ليس الخبر كالمعاينة ، ومنها ما قاله ابن دريد : مر إبراهيم بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر والذي في البحر تأكله دواب البحر والذي في البر تأكله دواب البر فقال إبليس الخبيث : يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ليسكن ويهتدي باليقين الذي يستيقنه ، وقال ابن الحصار في شرح القصيدة : إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه يدل على ذلك قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ فأجابه على نحو ما سأل وعلم أن أحدا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء بقوله : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلا ؟ قال بلى . قوله : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى لفظ كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل نحو قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ، ويستعمل على وجهين أحدهما أن يكون شرطا نحو كيف تصنع أصنع ، والآخر وهو الغالب أن يكون استفهاما ، وهنا كذلك ، وقال ابن عطية : السؤال بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل ، فكيف هنا استفهام عن هيئة الإحياء ، وهو متقرر . قوله : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ يعني بإحياء الموتى ، وإنما قال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ مع علمه بأنه أثبت الناس إيمانا ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين . قوله : قَالَ بَلَى أي بلى آمنت وبلى إيجاب لما بعد النفي ، قوله : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال ؛ لأن ظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ، وعن ابن عباس والحسن وآخرين ليطمئن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك ، فإذا رآه اطمأن ، وقد يعلم المرء الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها ، وقيل المعنى ليطمئن قلبي لأني إذا سألتك أجبتني ، وقيل كان سؤاله على طريق الأدب يعني أقدرني على إحياء الموتى ليطمئن قلبي عن هذه الأمنية ، فأجابه الله إلى سؤاله ، وقال : فخذ أربعة من الطير وهي الغرموق والطاوس والديك والحمامة كذا روي عن ابن عباس ، وعنه أنه أخذ وزا ورألا وهو فرخ النعامة وديكا وطاوسا ، وقال مجاهد وعكرمة : كانت حمامة وديكا وطاوسا وغرابا ، وروى مجاهد عن ابن عباس أن الطيور كانت طاوسا ونسرا وغرابا وحماما . وفيه إشارة إلى أحوال الدنيا فالطاوس من الزينة ، والنسر من امتداد الأمل والغراب من الغربة ، والحمام من النياحة ، وقيل موضع النسر البط وموضع الحمام الديك والحكمة في اختيار هذه الأربعة هي أن الطاوس خان آدم - صلى الله عليه وسلم - في الجنة ، والبط خان يونس - صلى الله عليه وسلم - حين قطع يقطينه ، والغراب خان نوحا - صلى الله عليه وسلم - حين أرسله ليكشف حال الماء الذي عم الأرض فاشتغل بالجيفة ، والديك خان إلياس فسلب ثوبه ، فلا جرم أن الله تعالى غير صوت الطاوس بدعاء آدم - صلى الله عليه وسلم - وسلب السكون على البط بدعاء يونس - صلى الله عليه وسلم - وجعل رزق الغراب الجيفة بدعاء نوح - صلى الله عليه وسلم - وألقى العداوة بين الديك بدعاء إلياس - صلى الله عليه وسلم - ولما أخذ إبراهيم هذه الطيور الأربعة قال الله تعالى له : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي قطعهن كذا رواه مجاهد عن ابن عباس ، ثم خلطهن ثم اجعلها أربعة أجزاء ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، ففعل إبراهيم مثل ما أمر به ، ثم أمره الله أن يدعوهن فدعاهن فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش والدم إلى الدم واللحم إلى اللحم والأجزاء من كل طير يقصد بعضها بعضا ، حتى قام كل طير على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ في الرؤية التي سألها ، قال ابن عباس : وكان إبراهيم قد أخذ رءوسهن بيده ، وجعل كل طير يجيء ليأخذ رأسه من يد إبراهيم ، فإذا قدم إبراهيم غير رأسه يأباه ، وإذا قدم رأسه تركب مع بقية جثته بحول الله تعالى وقوته ؛ ولهذا قال الله وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء حَكِيمٌ في أقواله وأفعاله ، فإن قلت : لم خص الطير من بين سائر الحيوانات ؟ قلت : لأن للطير ما لسائر الحيوانات وله زيادة الطيران ، ولأن الطير هوائي ومائي وأرضي ، فكانت الأعجوبة في إحيائه أكثر ؛ ولذا قال عيسى - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فاختار الخفاش لاختصاصه بأشياء ليست في الطيور . الحيض والحبل والطيران في الظلمة وعدم الرؤية بالنهار وله أسنان . فإن قلت : لم خص أربعة من الطير ؟ قلت : لأجل الاسطقسات الأربع التي بها قوام العالم . والجبال كانت أربعة من جبال الشام وقيل : جبل لبنان وسينين وطور سينين وطور زينا . 42 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي مطابقته للترجمة الأصلية ظاهرة وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح ، وعن سعيد بن تليد ، وأخرجه مسلم في الإيمان وفي الفضائل عن حرملة بن يحيى ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى . ( ذكر معناه ) : قوله : نحن أحق بالشك وسقط في بعض الروايات لفظ الشك ، ومعناه نحن أحق بالشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء ، وعن الشافعي وغيره أن الشك مستحيل في حق إبراهيم - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكنت أنا أحق به من إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وقد علمتم أن إبراهيم لم يشك ، فإذا لم أشك أنا ولم أرتب في القدرة على الإحياء فإبراهيم أولى بذلك ، وقيل معناه أن هذا الذي تظنونه شكا فليس بشك ، فلو كان شكا لكنت أنا أولى به ولكنه ليس بشك ، ولكنه تطلب لمزيد اليقين ، وقال عياض : يحتمل أنه أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك أو أنه قاله تواضعا مع إبراهيم . قوله : إذ قال أي حين قال قوله : ويرحم الله لوطا ولوط - صلى الله عليه وسلم - هو ابن هاران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن آمن بإبراهيم ، وهاجر معه إلى مصر ، ثم عاد معه إلى الشام ، فنزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلسطين ، ونزل لوط الأردن ثم أرسله الله إلى أهل سدوم وهي عدة قرى ، وقال مقاتل : وبلادهم ما بين الشام والحجاز بناحية زغر ، وكانت اثنتي عشرة قرية وتسمى المؤتفكات من الإفك ، وكانوا يعبدون الأوثان ويأتون الفواحش ، ويسافد بعضهم بعضا على الطريق ، وغير ذلك من المفاسد ، وذكر الله لوطا في القرآن في سبعة عشر موضعا ، وهو اسم أعجمي ، وفيه العلمية والعجمة ، ولكنه صرف لسكون وسطه ، وقيل اسم عربي من لاط لأن حبه لاط بقلب إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أي تعلق ولصق . قوله : لقد كان يأوي إلى ركن شديد وهو إشارة إلى الآية الكريمة وهي قوله تعالى : قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وقال الطيبي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره ، وكأنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - استغرب ذلك القول وعده نادرا منه إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه ، وقال الزمخشري : معناه إلى قوي أستند إليه وأمتنع به فيحميني منكم ، شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، وقال النووي - رحمه الله تعالى - يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حمايته الأضياف ، أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر . قوله : ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف وقد لبث سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، قوله : لأجبت الداعي يعني لأسرعت إلى الإجابة إلى الخروج من السجن ، ولما قدمت العذر قال الله تعالى : فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ الآية وصفه رسول الله عليه الصلاة والسلام بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج ، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك تواضعا لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر كبيرا ، بل يزيده إجلالا وقدرا ، وقيل هو من جنس قوله : لا تفضلوني على يونس ، وقيل : إنه كان قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع والله أعلم وأحكم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397410

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة