حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين

حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا ابن فضيل ، حدثنا حصين عن شقيق عن مسروق قال : سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ما قيل قالت : بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار ، وهي تقول : فعل الله بفلان وفعل ، قالت : فقلت : لم قالت : إنه نمى ذكر الحديث ، فقالت عائشة : أي حديث فأخبرتها قالت : فسمعه أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لهذه قلت : حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به ، فقعدت فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن اعتذرت لا تعذروني ، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه ، فالله المستعان على ما تصفون ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ما أنزل فأخبرها فقالت : بحمد الله لا بحمد أحد . مطابقته للترجمة تؤخذ من قولها فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه ؛ فإن فيه يوسف أيضا ، وسيأتي في قصة الإفك في سورة النور عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت : ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف . ذكر رجاله وهم ستة : الأول محمد بن سلام البخاري البيكندي ، وهو من أفراده .

الثاني محمد بن فضيل مصغر فضل ابن غزوان الكوفي . الثالث : حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن الهلالي . الرابع : شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي .

الخامس :: مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي . السادس : أم رومان بضم الراء ، وقيل بفتحها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة قال أبو عمر : هكذا نسبها مصعب وخالفه غيره ، والخلاف من أبيها إلى كنانة كثير جدا ، وأجمعوا أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن ابني أبي بكر ، وذكر في التوضيح أم رومان دعد ، ويقال زينب بنت عمير بن عامر ، وقيل : بنت عامر بن عويمر . ذكر ما قيل في هذا السند : اختلف فيه فقيل : إنه منقطع ، قال أبو عمر : رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ، ولعله سمع ذلك من عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال ابن سعد وأبو حسان الزيادي : أم رومان ماتت في حياة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سنة ست ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها .

زاد الزبير : في ذي الحجة ، وقال أبو عمر : سنة أربع ، وقيل : سنة خمس ، فعلى هذا لا يتجه سماع مسروق منها ، ويكون حديثه منقطعا ، وقال آخرون : الحديث متصل ، فقال أبو إسحاق الحربي في تاريخه وعلله : سأل مسروق أم رومان وله خمس عشرة سنة ، ومات وله ثمان وسبعون سنة ، وهي أقدم من حدث عنه مسروق ، وقد صلى خلف أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، وقال أبو نعيم الحافظ : بقيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا ، فعلى هذا الحديث متصل ، وقال الخطيب : العجب من الحربي كيف خفي عليه استحالة سؤال مسروق لها مع علو قدره في العلم ، وأحسب العلة التي دخلت عليه اتصال السند وثقة رجاله ، ولم يتفكر فيما وراء ذلك ، فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه ، أما مسلم فلم يخرجه ، ورجاله على شرطه ، وأحسبه فطن لاستحالته فرده ، وقول الحربي : سألها ، وله خمس عشرة سنة ، فعلى هذا لو كان له وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة سنة فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولقد انتصر بعضهم للبخاري بأنه لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم ماتت أم رومان زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فيه نظر ؛ لضعف علي ، وانقطاع حديث القاسم وحديث مسروق أسند ، وقال أيضا : الذي رواه ابن سعد أصله من الواقدي ، وفيه مقال ، ورد عليه بأن الحميدي قال : كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقولون : الإرسال في هذا الحديث بين ، وقال الخطيب : وقع في كتاب في رواية رواه مسروق عن أبي مسعود ، عن أم رومان قال : وهو الأشبه وكذا قاله ناصر السلامي ، وقال الخطيب أيضا : الصواب أن يقال : سئلت أم رومان على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة ؛ لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفا في جميع أحوالها : الرفع والنصب والخفض ، فلعل بعض النقلة كتب على صورة سألت بالألف ، ودون عليه ورواه ، وقال الكرماني : لا ينفعه هذا العذر ؛ لما جاء في حديث الإفك من المغازي ، قال مسروق : حدثتني أم رومان قلت : قيل : إنه وهم فيه ، وقال الداودي : فيه من الوهم أن أم مسطح من قريش وقالت : ولجت علينا امرأة من الأنصار ، وقال الخطيب : الراوي عن شقيق عن مسروق هو حصين ، وحصين قد اختلط في آخر عمره ، فلعله روى الحديث في حال اختلاطه قال الخطيب أيضا : وفي رواية عن مسروق : سئلت أم رومان . وهذا هو الأشبه بالصحة . والله أعلم .

( ذكر معناه ) : قوله : عما قيل فيها أي في عائشة ما قيل من الإفك . قوله : إذ ولجت أي دخلت . قوله : فعل الله بفلان وفعل ، أرادت الأنصارية المذكورة بفلان مسطحا بكسر الميم ، وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، يكنى أبا عباد ، وقال أبو عمر : اسمه عوف ، لا اختلاف في ذلك ، وغلب عليه مسطح ، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، وهي ابنة خالة أبي بكر رضي الله عنه ، وقيل : أم مسطح سلمى بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، شهد مسطح بدرا ، ومات سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن ست وخمسين سنة ، وقد قيل : إنه شهد صفين مع علي رضي الله عنه ، وهو الأكثر ، ولما خاض في الإفك على عائشة ونزلت براءتها جلده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيمن جلد في ذلك وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره ، فتألى أن لا ينفق عليه ، فنزلت وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ الآية ، فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا .

قوله : إنه نمى بتشديد الميم من التنمية ، وهي رفع الخبر يقال : نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت : نميته بالتشديد ، كذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء ، وقال الحربي : نمى مشددة ، وأكثر المحدثين يقولونها مخففة ، قال ابن الأثير : وهذا لا يجوز ، يعني هاهنا ، وفي المطالع وفي رواية أبي ذر بالتخفيف . قوله : بنافض أي ملتبسة بارتعاد ، والنافض من الحمى ، هو ذات الرعدة ، والنفض التحريك . قوله : من أجل حديث وهو حديث الإفك .

قوله : تحدث به على صيغة المجهول صفة لحديث . قوله : ومثلي أي صفتي كصفة يعقوب عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبرا جميلا ، وقال : وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قوله : ما أنزل وهو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ العشر الآيات ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة أما الله فقد برأك ، فقالت أمها : قومي إليه ، فقالت : والله لا أقوم إليه فإني ولا أحمد إلا الله عز وجل ، وهو معنى قولها بحمد الله لا بحمد أحد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث